أسباب سقوط إخوان

يرى البعض أن التعريف الفعلى بدون أى إنحياز لما حدث فى مصر مؤخراً هو “إنقلاب عسكرى ضد العملية الديمقراطية و الرئيس المنتخب”. أنا لا أرى غضاضة فى الإعتراف بكون ما حدث إنقلاباً عسكرياً، و لكن دعونا نناقش سريعاً جداً و بإختصار شديد و فى نقاط منتقاة ماذا فعل الرئيس محمد مرسي لمصر خلال فترة حكمه التى إستمرت عاماً و دفعت لمثل هذا الوضع. مع التأكيد على أن التركيز على إنتقاد جماعة الإخوان المسلمين و الرئيس محمد مرسي لا يكون إلا لأنهم كانوا السلطة، و نقد السلطة ضرورى إذا حادت عن الطريق الصحيح للمستقبل. و إذا تغير التيار أو الحزب الحاكم لركزنا عليه نظرنا و إنتقدنا كل أخطاءه.

  • المرشح الإحتياطى: كانت بداية معرفة المصريين بشخص الرئيس محمد مرسي على نطاق واسع عندما دفعت جماعة الإخوان بمرشحين إثنين لرئاسة الجمهورية، أحدهما أساسى و يمثل إختيار الجماعة الأول، و الثانى إحتياطى. يمثل هذا الفعل تقليد دأبت الجماعة على إتباعه فى إنتخابات البرلمان فى عهد مبارك بالدفع بأكثر من مرشح يكون أحدهما معروفاً للأمن و للعامة غالباً، بينما يكون المرشح الآخر مجهول إلى حد ما للشعب و للأجهزة الأمنية. فإذا مُنع الأمن المرشح الأساسى لسبب أو لآخر حصد المرشح الإحتياطى أصوات أفراد الجماعة و كتلتهم التصويتية التى لا تتأثر بأشخاص و لكن تقوم بالتصويت بتوجيهات عليا. كانت الجماعة صائبة فيما فعلت، حيث أن المرشح الأساسى قد تم منعه بحجة وجود سجل جنائى له، و من هنا ظهر محمد مرسي كإختيار أول و أوحد لجماعة الإخوان المسلمين حتى فوزه بالرئاسة.

المرشح الإحتياطى

الملاحظة الأساسية إننا لا نتعامل مع مرشح مستقل بل مندوب لمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، لا يتمتع بإستقلالية فى القرار نظراً لكونه تحت البيعة للمرشد العام للجماعة، و أيضاً نظراً لكونه له مسؤول مباشر فى التنظيم .

نتيجة لما سبق نرى بكل وضوح أن تناول هذا العام يجب أن يكون تناولاً لإختيارات الجماعة عن طريق مندوبها على رأس مؤسسة الرئاسة و ليس لشخص الرئيس.

  • تهديد مبكر بالعنف: حشدت الجماعة أنصارها فى التحرير بعد نهاية الإقتراع فى الإنتخابات الرئاسية  -التى أعلنت حملة محمد مرسي فوزه بها بفارق 1.5%- قبل أن تعلن اللجنة القضائية المختصة النتيجة الرسمية بعدة أيام. خلال هذه الأيام كانت قيادات الجماعة تواظب على التأكيد على فوز مرشحهم و تهدد بإن أى نتيجة أخرى من شأنها دفع البلاد لحالة من العنف و الفوضى. إنتهت الأزمة بإعلان فوز محمد مرسي بالرئاسة رسمياً، و لكنها تركت جرحاً و تخوفاً لم يندمل أبداً فى الشعب المصرى.
  • وعود إنتخابية: سعى الإخوان المسلمون لنيل دعم القوى الشبابية و الثورية فى جولة الإعادة، حيث أن محمد مرسي لم يحصل إلا على ما يقارب ربع أصوات الناخبين فى الجولة الأولى، و من هنا جاء تنظيم لقاء موسع خرجت منه القوى الشبابية و الثورية و المعارضة للحكم العسكرى بإتفاق مع مرشح الجماعة على تنفيذ بعض البنود التوافقية فى مقابل دعم القوى الثورية و المدنية له فى جولة الإعادة، و أزعم و بقوة إن هامش فوز محمد مرسي الضئيل (1.5%) لم يكن ليحدث إلا بتسويق هذا الحدث و إعتبار مرسي مرشح توافقى للثورة و بالتالى حصد أصوات الكثير من الشباب و المعاديين للنظام القديم و الحكم العسكرى.

إتفاقية فيرمونت

لم ينفذ مرسي أى بند من الإتفاق مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تقليل إمتيازات المجلس العسكرى أو إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور لتغطى كل أطياف المجتمع المصرى، بل وصل به الأمر أن قام بتحصين كل قراراته بالإضافة لتحصين تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور –التى تسيطر عليها القوى الإسلامية- ضد أى طعن أو حكم قضائى ببطلانها فى إطار الإعلان الدستورى الذى أطلقه فى نوفمبر 2012 و الذى منح مرسي صلاحيات مطلقة فى كل سلطات الدولة.

  • الدستور: نظراً لسنوات من العمل فى التعريف بالقانون الدستورى و التدريب على شرح الحريات و الحقوق الدستورية للشباب فى مختلف محافظات مصر لعدة سنوات قبل ثورة 25 يناير 2011، فقد حظيت كل مراحل كتابة هذا الدستور بإهتمامى بشكل تفصيلى، بداية من تشكيل اللجنة التأسيسة الأولى حتى الإستفتاء على الدستور. نظراً لفداحة الفعل و عمق المأساة فى كل خطوات صناعة هذه الوثيقة فأنتقى عدة نقاط أجدها فاضحة و كاشفة للمستوى المتدنى الذى أرتضاه نظام الإخوان لصناعة دستور لمصر.

اللجنة الـاسيسية للدستور

1)    يغلب على أعضاء اللجان من الإسلاميين الأُمية السياسية و القانونية حتى وصل الأمر لتوزيع أوراق تعريفية لأعضاء لجنة نظام الحكم -الفرعية عن اللجنة التأسيسية- تحمل تعريف بأنظمة الحكم المختلفة؛ رئاسى، برلمانى و شبه رئاسى، كل تعريف فى فقرة مكونة من 10-15 سطر. جدير بالذكر أن هذه هى أول معلومات يستقيها بعض أعضاء لجنة نظام الحكم عن أنظمة الحكم فى حياتهم.

2)    النظام الذى جرى التسويق له فى لجنة نظام الحكم من قبل أعضاء الإخوان هو النظام الشبه برلمانى! عند تساؤل أحد أعضاء اللجنة عن ماهية هذا النظام الغير موجود فى علم السياسة جرى تسويف النقاش و إحالته بعد شهرين لمقال كتبه أكاديمى برتغالى عن النظام الشبه رئاسى بإعتباره هو النظام شبه البرلمانى فى تجاهل متعمد لكل الأسس القانونية و السياسية و الدستورية و المنطقية! تم تسجيل هذه الفضيحة فى مضبطة التأسيسية للتاريخ J

3)    صلاحيات رئيس الوزراء تماثل صلاحيات رئيس الجمهورية تماماً فى كل الأمور الداخلية مما ينذر بكارثة قانونية فى حالة إحتلال شخصين ذى إنتمائين سياسيين مختلفين لهذين المنصبين.

4)    برغم أن التيار الإسلامى كان الأغلبية فى كل اللجان الفرعية و اللجنة الأساسية، إلا إنه تم التصويت فى داخل لجنة نظام الحكم على إقتراح لعضو مدنى مخالف للإقتراح الإخوانى فى مادة الحكم المحلى فى الدستور ينص على وجود مجلسين للحكم المحلى و ليس مجلس واحد كما يريد الإخوان نظراً لوجود شبهات فساد حكومى و سيطرة على 52 ألف وظيفة فى المحليات فى حالة قبول الإقتراح الإخوانى. قام وكيل اللجنة الإخوانى بإعادة التصويت بعد التحجج بعدم وضوح بعض المواد. بعد أن شرح مقدما الإقتراح وجهة نظرهما أمام اللجنة مرة آخرى خرجت نتيجة التصويت فى صالح المادة التى أوصى بها العضو المدنى بتشكيل مجلسين و ليس مجلس واحد. بالرغم من التصويت الثانى تم تصعيد الإقتراحان للجنة التأسيسية العمومية بحجة تقارب الأصوات بينهما، ليكون بهذا الإقتراح الإخوانى قد خسر تصويتين و مازال يسير بالتوازى مع الإقتراح المدنى. عند نقاش المادة فى اللجنة التأسيسية العمومية، و بعد شرح مقدمى الإقتراحين لوجهة نظرهما بشكل تفصيلى، و بعدما أصبح واضحاً للجميع شبهة الفساد و العوار فى الإقتراح الإخوانى، تم التصويت و حصل إقتراح العضو الليبرالى على أغلبية التصويت و خسر الإقتراح الإخوانى التصويت للمرة الثالثة. المفاجأة كانت أن النتيجة فى نسخة الدستور النهائية هى مادة تنص على العمل بالقوانين الحالية لمدة عشر سنوات حتى وضع قوانين جديدة للمجالس المحلية و تجاهل الإقتراح الذى حظى بأغلبية تصويتية لثلاث مرات!

5)    بعض مواد الدستور التى جرى التصويت عليها فى الجلسة الختامية المتعجلة التى إستمرت لساعات الصباح الأولى، كانت تُقال أمام أعضاء اللجنة التأسيسة لوضع الدستور للمرة الأولى مزيلة بتعليق للغريانى : “هذه المادة جديدة!” ثم “موافقة؟” .. “موافقة!”.

  • البرنامج الإنتخابى : لم يتوقع الشعب المصرى تحقق قفزة سريعة للأمام أو تحسن ملموس فى الإقتصاد أو الوصول لمرتبة الدول المتقدمة فى عام، و لكن الشعب المصرى كان يتوقع أن نبدأ فى إتخاذ بعض الخطوات و وضع أسس مناسبة لثورة قام بها الشعب و إنتخب مرسي رئيساً لها. لم يتحقق أى شىء مما يسمى برنامج النهضة الخيالى التى بنت جماعة الإخوان كل دعايتها الحزبية عليه، بل إننا إكتشفنا أن الكثير من قادة الإخوان لا يعرفوا ما هو مشروع النهضة أساساً.

لم تكن وعود المائة يوم أفضل حظاً حيث لم يتحقق منها أى شىء بل زادت الأمور سوءاً و تعقيداً فى كل المجالات بداية من الوقود الذى حدث به نقص شديد و أزمات متوالية، مروراً بالنظافة التى توقفت الحكومة عن جمعها تقريباً، و الأمن الذى أضحى يمثل خوفاً مستمراً لكل المصريين، و أخيراً حالة المرور الذى أصبح تمثل إهداراً يومياً للطاقة و الوقت فى معظم مدن مصر الكبيرة.

إلا إنه مرة أخرى يتميز الشعب المصرى بالقناعة و القدرة على التكيف مع الظروف و لم يكن سبب السخط الشعبى الشديد إلا أن الآلة الإعلامية الإخوانية بدأت تسلك مسلكاً شاذاً بتسويق إنجازات و نجاحات لا وجود لها على أرض الواقع، وصلت فى بعض المرات إلى إعتبار آلام الناس و معاناتهم اليومية على المستوى القومى عبارة عن إشاعات مغرضة من المعارضة و الأعلام الخاص ضد الرئيس الإخوانى لتقليل شعبيته!

مرسي فى حقل القمح

يدخل ضمن الإنجازات الوهمية بعض القضايا الحيوية مثل موسم حصاد القمح الذى جرى تضخيم أرقامه إعلامياً بشكل مخالف للواقع تماماً، و موافقة الدول الأجنبية على إقراض مصر مليارات الدولارات فى عكس كامل للحقيقة!

  • الجماعة : هناك الكثير مما يقال فى كون محمد مرسي عضو فى تنظيم دولى غير شرعى قانوناً، و دأبه منذ تولى المنصب على تجميع كل ما يستطيع من مستندات و ملفات من أجهزة أمنية مثل أمن الدولة عن تفاصيل أمنية مصرية و عن التنظيمات الإرهابية، و أيضاً محاولته المستمرة أن بحصل على أرقام و بيانات الجهاز المركزى للمحاسبات تفصيلياً لتكوين قاعدة بيانات خاصة به و بجماعته. لكننا سنذكر بعض النقاط السريعة للدلالة على إختلاف و تنوع التهديدات التى نشأت كنتيجة حتمية لتداخل الولاءات فى السنة الأولى لمرسي فى الرئاسة.

مكتب الإرشاد

1)    إعطاء صلاحيات تنفيذية و أخلاقية و إجتماعية و شبه رئاسية لقيادات من جماعة الإخوان المسلمين لا يحملون الصفة الحزبية لحزب الحرية و العدالة و لم يتم إنتخابهم فى أى منصب أو حتى تعيينهم فى أى منصب حكومى مثل؛

رجل الأعمال و نائب المرشد “خيرت الشاطر” الذى تولى ملفات مثل العلاقات مع قطر –الممول الأكبر للإخوان- و تسويق مشروع النهضة عالمياً. حظى الشاطر بإمتيازات إقتصادية تتمثل فى التعامل الحكومى بالتكليف المباشر مع شركاته فى مجال التوريدات العمومية و المناقصات و خلافه فى فساد حكومى واضح بدون إتاحة فرصة للمنافسة أو لتحقيق التكافؤ مع غيره من رجال الأعمال.

رجل الأعمال “حسن مالك” الذى تكفل بملف التفاوض مع رجال الأعمال الذين غادروا البلاد خوفاً أو هرباً من النظام الإخوانى للعودة على أساس إقتطاع ما يقارب من 40% من ثرواتهم و شرائها بالتعاون مع رجال أعمال الجماعة، و يدير مالك بجانب شركاته الكثيرة، منظمة “إبدأ” التى تتعاون مع وزارة التموين فى توزيع و تخزين المواد التموينية على المصريين فى تكليف مباشر و فساد حكومى واضح بالإضافة لشبهة التسويق للجماعة بموارد وزارة التموين!

محمد بديع المرشد العام الذى حاول الإخوان رفعه لدرجة دينية عليا فى نفوس المصريين و فشلوا فشلاً ذريعاً. لبديع تعليقات متطرفة ضد بعض المعارضين تصل فى بعضها لتكفير مبطن و إشاعة أجواء دفاعية عن الإسلام ضد العلمانية و الليبرالية و غيرها فى إشارات تحفيزية لأنصاره لتقسيم المجتمع على أساس طائفى.

2)    التنظيم الدولى للجماعة يمثل ولاء مختلف عابر للحدود لمرسي، لم و لن يستطيع أى فرد إخوانى التخلص منه. إذا كان هذا الولاء و الإنتماء الأممى العابر للحدود طبيعى و منطقى فى القرون الوسطى، فهو يدخل فى خانة الخيانة العظمى و التخابر فى العصر الحديث، خصوصاً لو كانت هذه العلاقة الأممية تحمل من تبادل المعلومات و الأموال و الأوامر العابرة للقارات ما تحمل من آليات سرية غير رسمية و خارج نطاق أى أدوات سياسية أو دبلوماسية حديثة. هذه النقطة يطول التفصيل بها و نكتفى بإجمالها مع التركيز على دور حماس المثير للشك و الريبة فى كل الأحداث التى مرت بمصر منذ 25 يناير 2011 مروراً بكل التفاصيل حتى يومنا هذا، و أتوقع أن تنكشف التفاصيل تباعاً للعلاقة المشبوهة التى سمحت لحماس أن تفرض كلمتها السياسية على الدولة المصرية أحياناً، و سيطرتها الأمنية على الأنفاق، و تدخلها فى سيناء و غيرها مما لا يسمح لوزن الحركة المنطقى أن يؤثر، إلا فى وجود رئيس إخوانى و تفاهمات سرية.

3)    بدأ الرئيس محمد مرسي مبكراً فى ما يسمى ب “أخونة” الدولة، و هو ما يعد منطقياً إلى حد ما نظراً لفوزه فى إنتخابات الرئاسة. لكن بداية الأخونة كانت فى وظائف مديريات الصحة و التعليم، و هو ما يثير الشك الشديد نظراً لكون هؤلاء الموظفين هم الأمناء على الصناديق غالباً بجانب القضاة و الشرطة. و إستمرت الأخونة تدريجياً لتشمل فى نهاية العام معظم الوزراء و المحافظين و كبار موظفى الدولة. برغم ندرة الكفاءات الإخوانية و ضعف الأداء الإخوانى الواضح للعيان فى معظم هذه المناصب بشكل يثير الشفقة، إلا أن الجهاز الإعلامى إستمر فى ترديد نشيد الإنجازات التى لا تتوقف وصولاً لمرحلة متدرجة من الإنفصال عن الواقع تجلت بقوة فى مظاهرات 30-6 و ما قبلها بأسابيع من إنكار لكل ما هو قائم فى الشارع بشكل جلى.

  • المشروع الإسلامى : لخص أحد المشايخ المشاهير إسهام الرئيس محمد مرسي فى المشروع الإسلامى منذ أيام قائلاً : “على الأقل لم يعادى محمد مرسي الإسلام”. قد يبدو هذا التعليق ساخراً أو متهكماً و لكنه فى الواقع يحمل جزء كبير من الحقيقة، حيث إن ما يسمى بالمشروع الإسلامى قد إنتقل من مرحلة الغموض قبل رئاسة مرسي إلى مرحلة الضبابية الشديدة بعد عام من رئاسته.

أكثر ما يميز المشروع الإسلامى فى عهد الرئيس مرسي هو الخطاب و المظهر غالباً. الرئيس مرسي ملتحى و خطاباته الكثيرة –جداً- مليئة بالألفاظ الدينية و التلميحات الطائفية و الإشارات الإسلامية. داعموه من الجماعة رجال ملتحين و نساء محجبات يساندونه بالألفاظ الدينية و التشبيهات القرآنية. رئيس وزرائه و وزرائه و موظفى الرئاسة يغلب عليهم المظهر الملتزم بالسنة. الرئيس يصلى الجمعة و يذكر الصحابة فى إيران الشيعية!

الرئيس يؤم علماء الأمة

أما عن الأفعال و الخطوات التنفيذية للمشروع الإسلامى فلا نجد لها أثراً إلا فى زيادة الدعم و الحرية للكيانات الإسلامية القائمة أساساً بهدف زيادة الأتباع و توسيع الكتلة التصويتية، و إفراج عن مئات المعتقلين الجهاديين و تبنى خطاب طائفى تكفيرى أخذ بالإزدياد مع الوقت ليصل من التشكيك فى الآخر و التثبيت فى الذات إلى التخوين و التكفير ضد كل من هو ليس بمسلم سنى تابع للإخوان أو حلفائهم السياسيين.

ربما ما يثير السخرية إن أحد أهم مبادئ الإقتصاد الإسلامى ألا و هو تحريم الربا، قد تم الإلتفاف عليه بشكل مبالغ فيه ليجوب الرئيس العالم شرقاً و غرباً باحثاً عن قروض تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار بفوائد مرتفعة جداً، و لكنه لم يحصل عليها فى نهاية الأمر لفشله الواضح فى تحقيق الإستقرار السياسى و الأمنى و من ثم الإقتصادى.

ما حدث من عنف فى سيناء و ما سيحدث فى السنوات القادمة هو نتاج مباشر لفتح المجال لعدد يقدر ب(المئات-عدة آلاف) من الجهاديين المفرج عنهم و العائدين من أفغانستان لتدعيم وجودهم و بناء علاقات مع شباب القبائل، مع منع مرسي للتعامل العسكرى أو الأمنى معهم برغم إرتكابهم جرائم ضد جنود مصريين، و أكتفى بإرسال لجنتين للتواصل و التفاهم معهم فى فترات مختلفة.

  • القضاء : يبدو أن حل مجلس الشعب قبل إنتخاب الرئيس مرسي بأيام قد ترك أثراً سلبياً بالغاً على جماعة الإخوان دفعتهم للإنتقام من القضاة بشكل عام بداية من المحكمة الدستورية العليا التى غيروا من تشكيلها فى الدستور الإخوانى بعد أن حاصروها لأسابيع للحول دون إحتمالية إصدارها أحكام ببطلان اللجنة التأسيسية و مجلس الشورى، و قانون السلطة القضائية الذى لوحوا به مراراً فى وجه القضاة مهددين بعزل 3000 قاضى، و أخيراً الهجوم على قضاة بعينهم و بالأسم فى خطابات الرئيس و أنصاره و فى القنوات الدينية و التهديد بحصار يوتهم.

حصار الدستورية

المثير فى الموضوع أن كل الهدف هو إدخال كوادر إخوانية من المحاميين و وكلاء النيابة و طلبة حقوق فى السلك القضائى لتدعيم الإنتشار الإخوانى فى الدولة فقط لا غير، أخذاً فى الإعتبار أن نسبة التوريث و الفساد فى مؤسسة القضاء هى نسبة عالية بالتأكيد و لكنها تقارب مثيلتها فى المجال الطبى و المحاماة و صناعة البترول و معظم المجالات المصرية التى تؤمن مستوى مرتفع من الدخل.

  • نهاية مرسي :جائت لحظة النهاية فى الخطاب الأخير لمرسي بعد أن نزلت حشود تقدر ب (17 مليون كتقدير للشرطة المصرية –33 مليون كتقدير للCNN ) لمطالبته و نظام الإخوان بالرحيل، ليصدمنا الرئيس بتقديره للحشود بأنهم 137 ألف! و يبدأ رحلة الأنكار من جديد متحدثاً عن حادث إغتصاب واحد و حوادث عنف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة كرد فعل مؤسسة الرئاسة على خروج الشعب مطالباً إياه بالرحيل!

http://www.youtube.com/watch?v=eq33GP2SeJg

نجحت حركة تمرد فى جمع 22 مليون توقيع يطالب بإنتخابات رئاسية مبكرة فى فعل “سياسى” راقى. رأى كل الشعب المصرى فى العاصمة و المدن الكبير و الصغيرة و القرى و النجوع، شباب و متطوعى حملة تمرد يجمعون التوقيعات لأيام طويلة متتالية على النواصى و فى وسائل المواصلات و فى التجمعات و على الإنترنت ليكون فعل “شعبى سياسى سلمى” بإمتياز. خرج الشعب يوم 30-6 فى مظاهرات “سلمية” تماماً يطالب الرئيس المنتخب بطرح الثقة فى نفسه و إعلان إنتخابات رئاسية مبكرة.

رأت القوات المسلحة المصرية أن رد فعل الرئيس من إنكار كامل و تلويح بالعنف و الموت فى سبيل كرسى الرئاسة ضد معارضيه من الشعب المصرى رجلاً لا يرى الواقع بتعقل، مندوباً لجماعة تظن حصولها على السلطة تفويض من الله بقيادة الدولة إلى المجهول بدون مسائلة. أصبح إستمراره فى المنصب تهديداً صارخاً للأمن القومى المصرى. نفذ الجيش مطلب الأغلبية الشعبية بعزل الرئيس. البرادعى وقف على نفس المنصة بعد السيسي ممثلاً للثورة. شيخ الأزهر قال كلمته من على نفس المنصة ممثلاً للإسلام الوسطى المصرى. بابا الكنيسة الأرسوذكسية كان جالساً بجانب الجمع الوطنى مطمئناً لنهاية حقبة الخوف التى عاشها مسيحيى مصر.

أخيراً ألم تكن النهاية السعيدة لل18 يوم فى 25 يناير هو إنقلاب عسكرى قام بتسليم السلطة للإخوان بعد فترة إنتقالية، حمايةً لشرعية الشعب و حفظاً للدماء من تهديد السلطة؟!

الشعب قال كلمته، و الثورة تشارك فى الحكم الآن.

 البرادعي

Advertisements
This entry was posted in Democracy, Islam, January 25th, June 30th, Politics, TAHRIR, مصر, الإخوان المسلمون, الإسلام السياسى and tagged , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

3 Responses to أسباب سقوط إخوان

  1. Sameh Ragheb says:

    قريته كله ورأيي أنه مجحف بامتياز
    مثلا لا يوجد في المعارضة 22 مليون مصري فوق ال16 ويستطيعون القراءة والكتابة ذلك بافتراض أن تمرد استطتعوا الحصول على توقيع كل تلك الكتبة يلا أي استثناء. الشعب المصري 84 مليون 40% منهم أميون و30% منهم دون ال16
    مثلا الدستور أقر فكرة المجلسين المحليين رغم أننا في الميدان كنا ننادي بمجلس واحد ,اعتقد أنا أن فترة ال10 سنوات هي محاولة جيدة لتأجيل الخلاف واحداث توافق ولو رجعت لجلسات التأسيسية ستجد أن ذلك تم بتصويت الأعضاء فلا غضاضة فيه والطبيعي في أي دستور هو النقاش المستمر والتصويت في أكثر من مرحلة إذا ظهرت نقاط خلافات واقرارك أن الأغلبية الاسلامية صوتت لصالح فكرة العضو المدني دليل قوي على كذل ادعاء أن هذا دستور الإخوان. أنا رفضت الدستور فقط بسبب مواد مجلس الدفاع الوطني والمحاكمات العسكرية أما باقيه فجيد بشكل عام أو يمكن تعديله مستقبليا عندما تستطيع الثورة القضاء على بقايا النظام القديم
    مثلا لا يوجد أي دليل على لفساد المالي الذي اتهمت به الشاطر ومالك
    عندي أمثلة كثيرة للغبن في المقال وإن ظهر حياديا بسبب بدايته المنمقة

  2. بث التلفزيون المصري أولى لقطات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي داخل المحكمة، وقد ظهر مرسي مرتدياً بدلة رسمية، وأظهرت الصور الأولى أيضاً الرئيس المعزول وهو يترجّل من سيارة بيضاء اللون ذات زجاج شفاف وهو متجه إلى قاعة المحكمة، مُحاط بعدد من رجال الأمن.

    ومن المفارقات التي شهدتها قاعة المحكمة أن مرسي تبادل الابتسامات العريضة مع بعض الحضور، ونال تصفيقاً حاراً من قبل المرافقين له في قفص الاتهام، ومن بينهم محمد البلتاجي وعصام العريان، رافعين جميعاً شعارات رابعة

  3. Pingback: أسباب أخرى لسقوط الإخوان | OmarLeaks

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s