عزيزى الثورجى … طير انت

عزيزى الشاب المصرى الشاعر بالإحباط من رؤية صراع السلطة على أشده بين التنظيمات الدينية القروسطية من ناحية، و بين دولة رخوة تدعمها نخبة بلا مشروع من ناحية آخرى، بدون وجود حقيقى لك فى هذا الصراع. أتوجه إليك بأسئلة بسيطة و أرجو منك أن تتمتم بإجابتاها فى نفسك، علها تجربة ذاتية قد تكون مرآة جديدة لواقع تراه مريراً جداً.

هل تواجدت فى ميادين الثورة و شوارعها فى كل أو بعض الفاعليات التى تتوافق مع مبادئك الشخصية أو آرائك السياسية أو مطالبك الثورية على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

هل كنت عضواً فى تنظيم حزبى أو سياسى أو شبابى أو إحتجاجى على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

هل شاركت فى العمل العام الهادف للتنوير و التحديث و التطوير فى مصر مثل زيادة الوعى بأهداف الثورة، أو التوعية السياسية ببرنامج حزبك أو حركتك، أو نشر القيم الحقوقية المفقودة فى مصرنا على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

هل قمت بنشاط ثقافى أو تعليمى أو صحى أو تنموى مثل برامج تعليم الكبار، محو الأمية، مسرح الأقاليم، مكافحة الأمراض المستوطنة أو أى مشروع ذو بعد بيئى على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

هل بحثت يوماً فى تفاصيل الأشياء و مرجعياتها و تقسيماتها الحقيقية المجردة، أم إكتفيت بالقشرة الإعلامية الركيكة لتكون وجهة نظرك؟

هل ساعدت أن تنشىء للثورة كيان إجتماعى –غير إحتجاجى- لتحقيق تواصل الأجيال و بناء الثقة مع الفاعلين فى مؤسسات الدولة المختلفة من كبار موظفى الدولة و قضاتها و أعضاء مجالسها التشريعية بمختلف درجاتهم، و بطانتهم و مستشاريهم و نوابهم على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

هل أنتجت أى منتج ثقافى يعبر عن مشاعرك الشخصية ناحية الثورة؟ هل قمت بدعم المنتجات الثقافية الثورية المحدودة المعبرة عن شخصك و التى خرجت للنور على مدار ثلاث أعوام و نصف؟

هل كان لك أى تأثير إقتصادى فى حياة أى شخص لهدف متجرد من المصلحة و يتفق مع أهداف الثورة على مدار ثلاث سنوات و نصف؟

مقهى شبابى مصرى

إذا لم تنطبق عليك أغلب الشروط السابقة، و ندر جوابك بنعم فقم بالآتى؛

ضع ورقة و قلم أمامك و أكتب عدد ساعات إشتراكك فى مظاهرة ثورية ما، أو ساعات وقوفك فى طابور إنتخابى لدعم إختيار ثورى ما فى الصناديق، ثم اقسم عدد الساعات على ثلاث سنوات و نصف لتعرف كم قدمت من وقتك الشخصى -خارج إطار آراء الفيسبوك- لتنال الثورة فرصة فى الحكم؟ و لا أظنه –للأغلبية- سيتجاوز 0.001% من وقتك.

لا تشعر بالغضب أو الرفض من عدم قدرتك على الإجابة بنعم، و لا تظنها أسئلة تعجيزية، فالشاب الأوروبى لو قرأ نفس الأسئلة –برغم غياب الظروف الثورية و الوطنية الزائدة بالمقارنة بك- سيكون رده بالإيجاب على نسبة معتبرة منها.

عزيزى الشاب المصرى، قبل أن تردد نغمة “الثورة ماتت”، “النظام القديم رجع”، “الشعب يصنع فرعوناً جديداً”. أسأل نفسك سؤالاً واحداً؛ على أى أرض تقف و أنت تصدر حكمك النهائى على الثورة؟!

هل تقصيرك نابع من خوفك، أم ضعفك، أم عدم مبالاتك، أم يأسك الدائم، أم الأسباب أعمق من هذا و تتعلق بكونك عنصر غير فاعل و غير مؤثر وغير بناء فى المجتمع المصرى أساساً و الإنسانى عموماً؟!

إذا لمت ما وصل إليه الوضع الثورى، فلا تلم المجتمع. سواد الشعب البسيط آمن بلحظتك الثورية الإستثنائية و دعمها و بكى شوقاً لمستقبل رأى فيه عصيانك يمتد إلى تفاصيل الحياة الفاسدة فى مصر، ودمع ندماً على ماضى راكد فاسد إستكان له و عاش فيه عمره، قبل أن ترفع قلة من شبابه راية التحدى لحفنة من البشر لا يهمهم من السلطة إلا منافعها. و أنت خذلته.

إذا لمت، لا تصب لومك -المباشر أو غير المباشر- على شباب فعل القليل للصالح العام بدافع حب مصر فقط لا غير، بينما حتى هذا القليل لم تشارك أنت فيه.

عش حياتك… و لا تكون كالعجائز الجالسين فى الشرفات يحدقون بالمارة، أو كالعاطلين المقيمين على المقاهى يلوكون نفس المواضيع يومياً. لا تظن أن حكمك على الأمور هو الواقع الحقيقى لها. الحقيقة أنت ليس إلا مشاهد سريع التأثر بلا فعل.

و لأنى أعرف أن حبك لمصر لا يقل بل و ربما يزيد عن حبى لها. فأحب أن أطمئنك أن للثورة -الحقيقية- رب يحميها، و نهاية صراع السلطة الحالى ستفرض واقعاً جديداً أنت فيه تحتل موقع المعارضة السياسية و الحضارية حتى إشعار آخر. الزمن عنصر فى صالح الثورة و فى صالح جيلنا فلا تتجاهله.

إبدأ العمل .. الجاد .. العلمى .. المخطط .. لتنتج جيلاً لا يمكن تجاهله أو وقفه أو تجاوزه.. و صدقنى هذا اليوم السعيد ثورياً.. ليس ببعيد عن يومنا.

 

Advertisements
This entry was posted in Sociology, TAHRIR, مصر and tagged , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to عزيزى الثورجى … طير انت

  1. مأساه الثورة المصرية إنها بدون أى رؤية للمستقبل- فالثوار الشباب يريدون تحطيم “الوضع القائم” والذى يتمثل فى النظام القديم, ولكنهم عاجزين تماما عن وضع “رؤية للمستقبل” التى هى أساس الثورات. فالثورة الانجليزية والفرنسية والامريكية, كان لديها فلاسفة ومثقفين وتنويرين, تمكنوا من وضع رؤية للمستقبل. ولكن فى مصر الشباب الثوار لا يحبذون القراءة ولا اعمال العقل, ومنهم الكثير (جبان) فى إعمال عقله, والكشف عن التخلف فى المجتمع ونقد المحرمات الثقافية, من أجل تغيير الوضع القائم, لوضع قائم جديد.

    الثورة لن تكتمل بدون فلاسفة

  2. walaa eid says:

    هايل ياعمر عايزين من ده كتير 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s