أسباب أخرى لسقوط الإخوان

إنتهت تجربة الإخوان على سدة الحكم سريعاً. عام واحد لم نستطع أن نرى فيه لأى مدى يمكن أن تصل تجربة أقدم و أقوى الجماعات الإسلامية فى حكم البلد العربى الأكبر سكانياً. أختلفت، و ما زالت تتضارب آراء و إنتماءات المواطنين، من مساند شديد التأييد أو رافض شديد الكره لتجربة الحكم الإخوانية. و يبقى السؤال هل خرج الإخوان من الحكم بناء على رفض شعبى لهم أم نتيجة لتخطيط و تدبير فاعلين سياسيين فى إطار صراع سلطة مستمر منذ ثورة 25 يناير؟!

إنتخابات مصر

لم تكن القوة المسلحة هى عنصر الفصل فى خروج الإخوان من السلطة كما يكرر أنصار الجماعة. إختزال الحدث السياسى فى إنقلاب عسكرى فقط يقلل من قيمة كل الأحداث السابقة عليه و المواكبة له، و يتجاهل الفاعلين الرئيسيين فى إنتزاع السلطة من الإخوان.

شاركت هيئات و مؤسسات مصرية فى إسقاط شرعية النظام الإخوانى سياسياً بشكل تدريجى، و من ثم تحجيمه شعبياً، و إغراقه فى مشكلات و مناورات و متاهات على مدار عام كامل أدى فى النهاية لإنهيار سلطته. العنصر المشترك بين هذه الجهات المشاركة فى إسقاط الإخوان ليس سرياً، و هو أبعد من أن يكون نتاج مؤامرة، فالمؤامرات يغلب عليها سرية الدوافع و التحركات، بينما فى حالتنا هذه العنصر المشترك ظاهراً جلياً للعيان، بل هو أكثر العناصر حيوية و ضرورية. فالدافع الرئيسى هو الرغبة فى البقاء و عدم الزوال.

كانت المشكلة الحقيقة بين نظام الإخوان و مؤسسات الأحزاب و الإعلام و القضاء و المجتمع المدنى، هى مشكلة هيكلية. مشكلة الإخوان الحقيقية مع هذه الجهات لأربعة لم تكن صراعاً بالمعنى السياسى أو الإقتصادى أو الإجتماعى للكلمة. و لكن ببساطة شديدة، هذه المؤسسات بوضعها القائم و تشكيلاتها و أولوياتها العملية و أسس قيامها التنظيمية و القيمية، لا توجد فى الدليل الإسلامى لإدارة الدول، ليس حديثاً أو قديماً. بالتأكيد تتقاطع مجالات عمل هذه الجهات مع مجالات تأثير و تعريف الدولة الإسلامية لنفسها، فالصدام محتم، و إذا كانت قُدرت الغلبة للسلطة حينها، فهذا لا يعنى أن ينزوى أو يقل مجال عمل هؤلاء المنخرطين فى هذه المجالات، بل يعنى تغيراً كاملاً فى أدوات اللعبة، و غالباً تغيير كامل فى قيادات الصف الأول و الثانى على أقل تقدير، إن لم يكن إغلاق تام للمجال و إستخدام مختلف تماماً لمسمياته و أدواته الإدارية و البشرية و المؤسسية لتنفيذ الأجندة الإسلامية.

سيطر الإخوان بشكل أو بآخر على الكثير من المجالات فى أثناء فترة حكمهم و ما قبلها، دانت لهم أغلب النقابات الكبرى الأساسية و الفرعية، بل و تأسلمت إلى حد كبير البيروقراطية المصرية العتيدة فى عام حكمهم، و لو ظاهرياً. و تواصلت و تفاعلت بشكل إيجابى مع نظام الإخوان الكثير من الفئات و الحركات الإجتماعية المتضررة و المحرومة من أنظمة إقتصادية أو إجتماعية أو قانونية سابقة، مثل طبقة أرباب المعاشات و المرأة المعيلة و متضررى قوانين الأسرة و طالبى التكافل الإجتماعى، رأى هؤلاء أن الإخوان قادرون على حل طلاسم رسمت السلطة متاهاتها بتعجيز شديد ضدهم لعقود. شكلت الطبقة الوسطى المصرية –الغير مسيسة أو مرتبطة بالجهات الأربعة المذكورة سلفاً- عنصر يتراوح ما بين الحياد و التأييد لنظام الإخوان. لم يكن هؤلاء يشعرون بإعجاب أو إنتماء لللإخوان، فالإخوان لم يفعلوا ما يستحق الثناء غالباً، و لكنهم على الأقل كانوا يأملون خيراً، فهم بصفتهم الإجتماعية و العملية، أطباء و مهندسين و صيادلة و مدرسين و خلافه، لم يكونوا طرفاً فى صراع السلطة، بل و شكلت إستقلاليتهم الإقتصادية النسبية عن السلطة مصدراً لتجاهل شبه كامل و مستمر للعمل العام و المجال العام كله، عودهم عليها نظام مبارك لعقود، مما يعنى إنهم ليسوا فى حلبة الصراع أو التأثير المجتمعى أساساً، تاركين الساحة للإخوان من ناحية و القضاء و الإعلام و الأحزاب و المجتمع المدنى من جهة آخرى، يلعبون دور المتفرجين أو المشجعين المتحمسين، أو فى أنشط أدوارهم يشكلون مطالب فئوية لا إمتداد سياسى لها.

الأحزاب

يرتبط لفظ الأحزاب إسلامياً بدلالات سلبية، فغزوة الأحزاب هى من أشهر غزوات الرسول (عليه الصلاة و السلام) التى إقترنت إلى حد ما فى السيرة بمشاركة العنصر اليهودى بها، و تكبيرات العيد تضع الأحزاب فى مصاف أعداء الدعوة الإسلامية بشكل عام، “… و هزم الأحزاب وحده …”. سياسياً تقوم الأحزاب على أفكار مدنية أنشأتها الدولة الحديثة فى أوروبا، و لم تستوعبها أبداً الحركات الإسلامية، بل أن خيرت الشاطر –نائب المرشد و محرك رئيسى للإخوان- قد قال فى لقاء سابق له (2011) أن الحزب لا يعنى شيئاً و لا أهمية له بالنسبة للجماعة، و ما هو إلا وسيلة للوصول إلى السلطة عن طريق الأدوات الغربية للديمقراطية.

جبهة الإنقاذ

أنشأ الإخوان حزبهم مكرهين، و لم يكن إحترامهم لنظام الحياة السياسية القائم على تعدد الأحزاب بطبيعة الحال يزيد عن إحترامهم لفكرة الأحزاب نفسها. أوجد الإخوان للأحزاب المصرية بوتقات بسيطة و شاملة تسهل عليهم تحقير المنافسين أمام أتباعهم و مسانديهم المحتملين، فهى إما أحزاب يسارية تدعو إلى الإلحاد و ترك الدين، أو هى أحزاب ليبرالية تدعو إلى الإنحلال و الفجور، ليصب الفرعان فى كونهما لا يدينان بالحاكمية لله و شريعته. و هو سبب إن عاجلاً أو آجلاً كان سيؤدى لصدام وجودى، فلا مبرر لوجود أحزاب فى ظل جيش و شرطة إسلاميين تحت أمرة حاكم إسلامى.  

الإعلام

انفصل الإخوان عن المجال الإعلامى إجبارياً على مدار عقود. لم تتح لهم الفرصة فى الظهور على أى شاشة إخبارية أو حوارية مصرية إلا بعد الثورة. و لم يكن لهم فرصة لصنع إعلامهم الشعبى الخاص قبل عصر الفضائيات و اليوتيوب. و مع ظهور قنوات مثل الحافظ و مصر 25 التى تناولت مواضيع سياسية مباشرة لأول مرة، وضح للعيان من غير الإخوان و داعميهم المباشرين الحالة البائسة التى قد يكون إعلام الدولة المصرية عليها من الناحية المهنية و التقنية إذا سيطر هذا المثال على باقى المنابر الإعلامية.

لم يهتم الإخوان بالشكل أو المظهر أو الإخراج الفنى كما يُفترض أن يكون، إعلام يريد لنفسه أن يحتل الصدارة مستقبلاً. نتيجة للضعف الواضح، و التراجع فى المنافسة، بدأ نجوم الإعلام الدينى فى الإنزلاق لمستنقع الشتائم و التنكيل. بل و أصبح إعلام الإخوان منبراً لكشف عورات نجوم الفن و قامات السياسة للجماهير المتحمسة.

إعلام مصر

لا يستطيع منصف أن ينكر أن حرية الرأى و التعبير عامةً، و حرية الإعلام خاصةً، لم تشهد خلال ستة عقود متسعاً و آفاقاً بعيدة فى إنتقاد السلطة مثلما شهدها عام الإخوان فى السلطة. و لا أظن هذه الحرية أُخذت غصباً، أو كانت نتيجة ضعفاً فى السلطة حينها، بقدر كونها سياسة حاول الإخوان إتخاذها هروباً من معارك ظنوها غير جديرة بالإهتمام، و محاولة لتأصيل صورة ديمقراطية عن حكمهم للعالم الخارجى، و لكن هذه السياسة كانت سبباً مباشراً فى إنهيار شعبية السلطة و هيبتها بمرور الوقت.

كانت معركة الإعلام خاسرة فى كل جبهاتها بالنسبة للإخوان، و تقديرى أن المجال الإعلامى كان سيشهد تقليصاً كبيراً، و خفضاً شديداً للميزانيات إذا ما كانت قد دانت السيطرة للإخوان على القضاء و رأس المال، حتى قبل السيطرة على الجيش و الشرطة. و ينبع هذا التقدير من كون الآلة الإعلامية المصرية ربما هى الداعمة الأكبر لليبرالية و العلمانية فى مصر، و لكونها تتعارض مع أحد مكونات الفكرة الإسلامية عظيمة التأثير على تتابع أجيالها، ألا و هى فكرة التربية الإخوانية، و التنشأة الإسلامية عامةً، و كان سيتم إختزال الإعلام الإخبارى و الترفيهى فى فكرة التهليل و الثناء على السلطة، كما يحدث دائماً فى مصر، و لكن بصورة أكثر سطحية و سذاجة مما نراه، نظراً لغياب الكفاءات الإخوانية فى هذا المجال.

القضاء

يطول شرح هذا الموضوع، و لكن إيجازاً للقول و تبسيطاً للتعقيدات، نستطيع أن نقول أن الخلاف البسيط بين القضاء المصرى و الإخوان يكمن فى بعض المسميات، مع بعض الفروع، بينما يكمن الخلاف الرئيسى فى كيفية إختيار رجال العدالة أنفسهم.

قد يكون نموذج القضاء الشرعى المطبق فى محاكم الأسرة هو الأسوة الحسنة التى يُراد إتباعها فى كل فروع القانون الآخرى. وضع الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية فى ديباجة الأحكام و فى أسبابها بالتأكيد فعل محبب إسلامياً، و تكراره فى الأحكام المدنية و الجنائية و خلافه، حتى لو لم تكن الصلة بين النص و الحكم مباشرة، هو كفيل بإعطاء صبغة إسلامية مقبولة لقضاء الدولة الإسلامية.

إذا أخذنا فى إعتبارنا عاملين فى غاية الأهمية، الأول هو أن معظم أبواب و فروع القانون الحديث لم يتم كتابة آراء فقهية حديثة بها، و إذا كتبت، فهذه الكتابات لا تدخل فى باب فقه المقاصد و الإستحسان بقدر دخولها فى باب إعادة إنتاج فقه الأئمة الأربعة، مما لا يعطى لها وزنا تطبيقياً حقيقياً. العامل الثانى هو أن التأريخ الحديث للخلافات الإسلامية المتتالية و الممتدة منذ الأموين حتى العثمانيين، أثبت بعد مراجعة و فهرسة الوثائق و المستندات الخاصة بالحياة اليومية فى دولة الخلافة، أن أرشيف القضاة و عملهم بإعتبارهم حراس الشريعة، لم يكن يتم تطبيقه إلا فى أضيق الحدود، و ما وصلنا منهم من مآثر و قصص ملهمة، ما هو إلا رؤيتهم للمجتمع كما يجب أن يكون، أى المجتمع الإسلامى المثالى من وجهة نظرهم، و لكنه لم يكن حقيقة الحال فى أغلب الأحيان فى معظم مناطق دولة الخلافة المترامية. فلا يوجد رؤية حديثة للتاريخ حالياً تفصل تأثير الدين عن الدوافع الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية المحيطة حينها.

نادى القضاة

مما سبق، لا يوجد أى تعارض جوهرى بين الدولة الإسلامية و الجهاز القضائى فى آليات و إجراءيات عمله، و كل الإضافات و التحسينات يستطيع القضاة الحاليين، بحكم دراستهم و خبراتهم التكيف عليها. الصراع الخطير هو فى تكليف الأجيال الجديدة، فالقضاة من فئات قليلة فى مصر، يمؤسسون و يقننون، توريث المهنة. فنجد بعض الأسر القضائية العتيدة مكونة من ثلاثة أجيال، ينتشرون فى محاكم و نيابات مصر. و هو ما لا يشكل هاجس للإخوان بإعتباره فساداً، و لكنه شكل لهم مطمعاً، أرادوا أن يرثوا إحتكار أجيال القضاة الجدد، مثلما أراد الشاطر و حسن مالك أن يرثا شركات ساويرس و حسين سالم. و لنا فى آخر دفعة نيابة أقرها مرسى مثلاً. 

المجتمع المدنى

شكل المجتمع المدنى المصرى حجر عثرة ضد الإخوان فى عام حكمهم من عدة نواحى؛ أولاً، كان عيناً يقظة ضد أى تزوير محتمل للإنتخابات أو أى إستئثار غير دستورى بالسلطة أو أى حيدة عن السبيل القانونى عامة. ثانياً، يشكل المجتمع المدنى بشقيه الليبرالى و اليسارى منابع للفكر الغربى، تتعارض و تتنافس و تتصارع مع منظومات التربية و التنشأة و الجذب الإخوانية و الإسلامية عامةً، و تزيد منظومة المجتمع المدنى فى جرعة الحريات الغربية لتناقش قضايا مثل المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل، و حقوق المثليين، و حقوق الأطفال المنفصلة عن الآباء، و حقوق المرأة المتعارضة مع ذكورية المجتمع التقليدى المسلم فى مصر. بهذه الإستفاضة فى فتح ملف الحريات، تشكل مؤسسات المجتمع المدنى عدواً و خصماً لا محالة من إخضاعه بشكل كامل، ليتجاوب مع منظومة المجتمع المدنى الإسلامية. التى هى بدورها تحمل رؤية مختلفة تماماً لدور المجتمع المدنى، قائمة على الأعمال الخيرية و البر و التكافل و التبرعات و التنمية البشرية، دون مساس أو تداخل فى الحياة السياسية، إلا فى تربية كوادر و تنشئة أجيال، تصلح لخدمة المشروع الإسلامى مستقبلاً.

حقوق الإنسان

و أخيراً، يشكل التواصل الدولى للمجتمع المدنى القائم، على كل من المستوى الفردى و المؤسسى، دافعاً شديداً للسلطة الإخوانية حينها لتحجيم المجال، و تقليل لاعبيه الرئيسيين سريعاً، رغبةً فى صياغة أشكال جديدة من العلاقات بين السلطة و المجتمع المدنى، لا تقوم على التصادم، بقدر ما تقوم على التعاون و التفاهم و التكامل. كان هذا قد يحدث هذا قبل السيطرة التامة على سلاح الدولة، إلى حين الإحلال الكامل.

خاتمة

ينشط الإسلام السياسى عامة، و جماعة الإخوان خاصةً فى المجال العام عن طريق منسوبيهم و داعميهم المهنيين على المستوى البشرى. و شكلت الحجة الإسلامية الحجة الغالبة و القوية أمام حجة منسوبى الدولة أو معارضى التيار الإسلامى فى هذه المجالات لسنوات طويلة. لكن يختلف الأمر كلياً عند تناول كفاءة التيار الإسلامى فى العمل العام على مستوى السلطة. فهو لا يملك أدواتها، و لا خبراتها، و لا تراكمات بيروقراطياتها. لم و لن ينفع الإخوان عند وجودهم فى السلطة تطبيق مبدأ الطاعة على شعب كامل. لا تدار الشعوب بدون نقاش مثلما تدار الجماعات.

فشلهم فى خلق منظومة تواصل إيجابى مع معارضيهم و المحايديين من أفراد الشعب، أدى إلى إنهم بدأوا مبكراً و سريعاً فى إتخاذ مواقع دفاعية حضارية. بدأوا فى محاولة إظهار الدعم الشعبى لترهيب الخصوم، بدلاً من تدعيم المساندة الأولية التى حظوا بها، و التى كانت تتداعى يوماً بعد يوم نتيجة خسارتهم لجولات لا نهائية فى المجال العام.

لم يدرك الإخوان أن المطلوب منهم هو تطبيق الإسلام داخلياً عضوياً، و ليس الدفاع عنه خارجياً حمائياً. نفض غبار القرون الوسطى عن تعاليمه و تفاسيره و فقهه، أولى من تأجيج الخصام مع الليبراليين و العلمانيين و اليساريين المسلمين!

الإخوان

لم يستغل الإخوان ضعف المجال العام المصرى و خوائه نتيجة عقود طويلة من تأميم المجال السياسيى. لكن يبدو أن الفساد و الركود الحضارى الذى ضرب كل أطياف المجتمع المصرى فى حكم مبارك، كان الإخوان من أشد ضحاياه. رفضنا الإخوان أو قبلناهم، ثرنا معهم أو ضدهم، تظل جماعة الإخوان عنصر رئيسى فى تيار الإسلام السياسى الذى أثبت فى خلال ثلاثة أعوام أن له شعبية حقيقية و دعم متواصل على إمتداد الإقليم.

للإطلاع على مقال سابق لى بعنوان (أسباب سقوط الإخوان).. إضغط هنا

 

Advertisements
This entry was posted in Democracy, Elections, Islam, Islamic reform, January 25th, June 30th, Politics, Sociology, مصر, إنتخابات مصر, الإخوان المسلمون, الإسلام, الإسلام السياسى, الإصلاح الدينى and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

3 Responses to أسباب أخرى لسقوط الإخوان

  1. فى نقاط أساسية أحب أن أشارك بها فى المقال : –

    أولا : أنت لم تدرس العلاقة بين الإخوان المسلمين والجيش, فهما أكبر قوى منظمة فى مصر, وهناك صدام بين الجيش والاخوان منذ عهد عبد الناصر, ومن ساعدنا فى إسقاط حكم الاخوان سياسيا هما الجيش. والصراع كان بين الجيش والاخوان بشكل واضح وظاهر.

    ثانيا: مختلف معاك فى تقسيمك للمجتمع المدنى بانه يسارى وليبرالى, وانه كان حجرة عثرة امام الاخوان فى حكمهم, المجتمع المدنى لا يحمل تيار فكرى ولايحمل أى رؤية فكرية وغير قادر على انتاج المعرفة, هى فقط منظمات تدار فى شكل مشاريع لتشغيل العاملين لديها, والغرب وهو المانح لتلك المنظمات لا يضغط ولايحبذ تماما أن يكون لها رؤية فكرية, فبالنسبة للوقوف ضد تزوير الانتخابات, فالوعى الشعبى زاد تماما ضد التزوير بالاضافة لمؤسسات الدولة من جيش وشرطة, اما تأثير المجتمع المدنى فضئيل. بالاضافة انك ذكرت بان هناك من القيم كالمساواة الكاملة بين الرجل والمرآة يتناولها المجتمع المدنى, فبرجاء ذكر منظمة واحدة تتناول هذة القيمة؟ كلهم يدورون فى فلك الشريعة الإسلامية

    ثالثا:- الإخوان قد يكونوا سقطوا سياسيا, ولكن فكرهم وذهنيتهم مازالت تتحكم فى مؤسسات الدولة, وهى الأصولية الإسلامية التى مازالت متغلغلة فى المؤسسات والتى على رأسها التعليم والاعلام والثقافة, وطبعا الأزهر وكمان المجتمع المدنى والاحزاب السياسية التى تطلق على نفسها أحزاب مدنية ولكنها فى الواقع لاتختلف فكريا عن الاخوان لانها مؤيدة للشريعة الاسلامية وضد العلمانية

    رايعا: الاخوان المسلمين لم يستغلوا فكرة تأميم المجال السياسى, هما كانوا حاكمين فكريا لمصر منذ عقود طويلة, فالذهنية المصرية المؤيدة لتطبيق الشريعة الاسلامية ودولة الخلافة, كانت مهيأة تماما لحكم الاخوان المسلمين, بل حتى لو تم عمل انتخابات برلمانية فسيكون البرلمان بذهنية اخوانية, لانها مازالت تتحكم منذ أكثر من نصف قرن, خصوصا لما تولى وزارة التعليم, (كمال الدين حسين) الاخوانى فى عهد عبد الناصر, وأصبحت المناهج التعليمية تخرج اخوان مسلمين.

    • omarleaks says:

      شكراً لردك يا حسن. أنا لم أتكلم عن العلاقة بين الإخوان و الجيش فى هذا المقال لأنها كما قلت علاقة بين أكبر مؤسستين فى مصر و أنا أتكلم عن الفاعلين الآخرين. الموضوع محدد شوية مش شامل. ثانياً أنا مش معاك فى التحامل الشديد على منظمات المجتمع المدنى.. هى بالنسبة للمستوى العام للثقافة و الحداثة و العمل الأهلى فى مصر تعتبر أقوى من معظم الأحزاب الموجودة، و تعبر عن أفكار ليبرالية و يسارية تطبيقية، مع الأخذ فى الأعتبار تعريف هذه المصطلحات و مستوى تطبيقها فى مصر، و هو متواضع بطبيعة الحال. و هناك منظمات نسوية تعمل على المساواة الكاملة بين الرجل و المرأة فى مصر زى منظمة قضايا المرأة على سبيل المثال. يقومون بالتحضير لمشروع قانون جديد فى الأحوال الشخصية مخالف لكل المتعارف عليه، مع إستمرارية توافقه مع الشريعة 🙂

      • يا صديقى عمر –
        ازاى تعمل على المساواة الكاملة بين الرجل والنساء فى الأحوال الشخصية وازاى متوافق مع الشريعة الإسلامية؟
        ثم أن منظمات المجتمع المدنى قد تأخذ الليبرالية أو الاشتراكية فى مضمونها الاقتصادى او الاجتماعى, ولكن دون مضمونها الفكرى واللى هو العلمانية والتنوير – ولذلك يتم تفريغ المحتوى من مضمونة, فنرى ليبرالية واشتراكية بمفاهيم أصولية إسلامية.
        هناك عدد محدود جدا جدا من المنظمات هى اللى ممكن أقول انها بتلعب دور فى اطار السياسيات الصحية او الاقتصادية , ولكن هناك أكثر المجالات أهمية وهو المجال (الثقافى) فالسياسات الاقتصادية أو الصحية أو التعليمية دون رؤية لتغيير مضمون الثقافة لن تؤدى إلى أى تقدم . “” راجع كتاب أهمية الثقافة فى التقدم ” لصموئيل هنجتون
        Culture Matters: How Values Shape Human Progress by Samuel P. Huntington

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s