رسالة عاجلة إلى شركاء الوطن

 الله يرحم من قُتل غذراً و يدخله جناته إن شاء الله، و لابد من تحقيق مستقل و عادل فى ما حدث من قتل جماعى.

 ما حدث فى مصر هو إنقلاب عسكري جاء بضغط شعبى، و شارك فيه 30 مليون يوم 30-6 و أعداد مشابهة يومى 3-7 و 7-7، بينما لم يحتشد لمساندة الإخوان فى نفس الفترة إلا كحد أقصى 3 أو 4 مليون. كفاكم من حالة الإنكار التى أعمتكم عن الواقع!

أنتم حتى الآن لم تقبلوا بالأمر الواقع، و هذا من حقكم. لكننى أخاف أن تُراق دماء بريئة منكم و من غيركم، و تُحاك مؤامرات دنيئة لا تدرون عنها شيئاً، و يأتى اليوم الذى لا يقبل بكم الأمر الواقع. تنظيمكم يعيش فى النور منذ 25 يناير 2011، فلا تبدأون بحفر خنادق و تحكموا على أنفسكم و   أبنائكم بالنزول تحت الأرض من جديد. لا تهيأوا الأجواء لسقوطكم! ما أسهل أن تكون نهايتكم فى وقوع حادث إغتيال لمعارض أو تفجير إرهابى عشوائى، فتعطوا الذريعة لأجهزة أمنية ذات أجندة، أن تقوم بمساعدة بعض أفراد النخبة الموجهة، و بإستخدام أدوات إعلامية نافذة بشيطنة الجماعة لعقود قادمة، فإحتفظوا بمكتسباتكم من ثورة يناير.

لن يعود مرسي إلى الحكم. هل يعود رغماً عن قادة أسلحة القوات المسلحة كلهم؟ هل يعود رغماً عن كل الهيئات القضائية؟ هل يعود رغماً عن كل المؤسسات الإعلامية؟ هل يعود رغماً عن الشرطة؟ هل يعود رغماً عن الدولة العميقة؟ هل يعود رغماً عن الغالبية العظمى من المصريين التى لفظتكم فى 30-6؟ هل يعود بالضغط الأمريكى (الذى تتلذذون به كإستمتاع حزب طائفى فى الدول الفاشلة براعيه الدولى!!!)؟

الدفع بشباب الإخوان للموت لتحسين الموقف التفاوضى ليس حرباً مقدسة. حماية أموال الجماعة من المصادرة و خوف قادتها من السجن لا يبرر حرق أرواح الشباب رخيصة.

بديع يخطب فى إعتصام رابعة
مرسي فاشل و أنتم تعرفون إنه فاشل، و قادة جماعتكم و تنظيمكم الدولى يعرف إن هذه التجربة قد فشلت و فقدت شرعيتها فى 30-6، و قد نصح من نصح و لم تُنصحوا، و إنسحب من إنسحب و لم تعرفوا!

لن تكون هناك حروب أهلية فى مصر، و لو تطورت الأحداث لحدها الأقصى من دماء و عنف، فالخاسر الأكبر هم إخوان القاهرة و الدلتا و الإسكندرية الذين سيهاجرون أو يُهجرون إلى الصعيد أو سيناء ليكونوا وقوداً للحرب الأهلية.

إعتصاماتكم و صفحاتكم و قنواتكم و حساباتكم تقتات على الإشاعات و الأخبار الكاذبة، و تنشر مواد مصداقيتها الإعلامية منعدمة، و أهدافها التحريضية جلية، و جرائمها فى حق إستقرار مصر ترقى لمستوى الخيانة العظمى. مرة أخرى؛ إحذروا اللا عودة، هذه ليست بحرب مقدسة و لكنها تكليفات و أوامر و دماء لخلق موقع تفاوضى أفضل، و سيأتى اليوم الذى تأخذون فيه تكليفاً بفض الإعتصام و الذهاب لبيوتكم بدون مناقشة، و ستنفذون دون أن يشفى غليلكم، و دون أن تعرفوا ما تم فى الغرف المغلقة.. و عند زوال جلال اللحظة و مهابة الحدث و عنفوان المواجهة، ستبدأون بالندم.

إعترفوا بالهزيمة، و واجهوا الواقع بشجاعة و إعيدوا تنظيم ما تصدع فى كيان الإخوان على أسس جديدة. أخيراً حاكموا الفكر قبل الأشخاص، مصابكم أن قادتكم نجحوا فى تحويل دعم المصريين للجماعة إلى رفض و كره لها فى خلال سنتان و نصف فقط، و أضاعوا تعاطف الشعب معها لعقود طويلة.. حاكموا أنفسكم قبل أن تحاكموا العالم الذى تظنونه يتآمر عليكم فى حين إنه فقط يتفاعل بكم و بغيركم.

Posted in Islam, June 30th, مصر, إنتخابات مصر, الإخوان المسلمون, الإسلام السياسى | Tagged , , , , , , , , , , , , , , | Leave a comment

أسباب سقوط إخوان

يرى البعض أن التعريف الفعلى بدون أى إنحياز لما حدث فى مصر مؤخراً هو “إنقلاب عسكرى ضد العملية الديمقراطية و الرئيس المنتخب”. أنا لا أرى غضاضة فى الإعتراف بكون ما حدث إنقلاباً عسكرياً، و لكن دعونا نناقش سريعاً جداً و بإختصار شديد و فى نقاط منتقاة ماذا فعل الرئيس محمد مرسي لمصر خلال فترة حكمه التى إستمرت عاماً و دفعت لمثل هذا الوضع. مع التأكيد على أن التركيز على إنتقاد جماعة الإخوان المسلمين و الرئيس محمد مرسي لا يكون إلا لأنهم كانوا السلطة، و نقد السلطة ضرورى إذا حادت عن الطريق الصحيح للمستقبل. و إذا تغير التيار أو الحزب الحاكم لركزنا عليه نظرنا و إنتقدنا كل أخطاءه.

  • المرشح الإحتياطى: كانت بداية معرفة المصريين بشخص الرئيس محمد مرسي على نطاق واسع عندما دفعت جماعة الإخوان بمرشحين إثنين لرئاسة الجمهورية، أحدهما أساسى و يمثل إختيار الجماعة الأول، و الثانى إحتياطى. يمثل هذا الفعل تقليد دأبت الجماعة على إتباعه فى إنتخابات البرلمان فى عهد مبارك بالدفع بأكثر من مرشح يكون أحدهما معروفاً للأمن و للعامة غالباً، بينما يكون المرشح الآخر مجهول إلى حد ما للشعب و للأجهزة الأمنية. فإذا مُنع الأمن المرشح الأساسى لسبب أو لآخر حصد المرشح الإحتياطى أصوات أفراد الجماعة و كتلتهم التصويتية التى لا تتأثر بأشخاص و لكن تقوم بالتصويت بتوجيهات عليا. كانت الجماعة صائبة فيما فعلت، حيث أن المرشح الأساسى قد تم منعه بحجة وجود سجل جنائى له، و من هنا ظهر محمد مرسي كإختيار أول و أوحد لجماعة الإخوان المسلمين حتى فوزه بالرئاسة.

المرشح الإحتياطى

الملاحظة الأساسية إننا لا نتعامل مع مرشح مستقل بل مندوب لمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، لا يتمتع بإستقلالية فى القرار نظراً لكونه تحت البيعة للمرشد العام للجماعة، و أيضاً نظراً لكونه له مسؤول مباشر فى التنظيم .

نتيجة لما سبق نرى بكل وضوح أن تناول هذا العام يجب أن يكون تناولاً لإختيارات الجماعة عن طريق مندوبها على رأس مؤسسة الرئاسة و ليس لشخص الرئيس.

  • تهديد مبكر بالعنف: حشدت الجماعة أنصارها فى التحرير بعد نهاية الإقتراع فى الإنتخابات الرئاسية  -التى أعلنت حملة محمد مرسي فوزه بها بفارق 1.5%- قبل أن تعلن اللجنة القضائية المختصة النتيجة الرسمية بعدة أيام. خلال هذه الأيام كانت قيادات الجماعة تواظب على التأكيد على فوز مرشحهم و تهدد بإن أى نتيجة أخرى من شأنها دفع البلاد لحالة من العنف و الفوضى. إنتهت الأزمة بإعلان فوز محمد مرسي بالرئاسة رسمياً، و لكنها تركت جرحاً و تخوفاً لم يندمل أبداً فى الشعب المصرى.
  • وعود إنتخابية: سعى الإخوان المسلمون لنيل دعم القوى الشبابية و الثورية فى جولة الإعادة، حيث أن محمد مرسي لم يحصل إلا على ما يقارب ربع أصوات الناخبين فى الجولة الأولى، و من هنا جاء تنظيم لقاء موسع خرجت منه القوى الشبابية و الثورية و المعارضة للحكم العسكرى بإتفاق مع مرشح الجماعة على تنفيذ بعض البنود التوافقية فى مقابل دعم القوى الثورية و المدنية له فى جولة الإعادة، و أزعم و بقوة إن هامش فوز محمد مرسي الضئيل (1.5%) لم يكن ليحدث إلا بتسويق هذا الحدث و إعتبار مرسي مرشح توافقى للثورة و بالتالى حصد أصوات الكثير من الشباب و المعاديين للنظام القديم و الحكم العسكرى.

إتفاقية فيرمونت

لم ينفذ مرسي أى بند من الإتفاق مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تقليل إمتيازات المجلس العسكرى أو إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور لتغطى كل أطياف المجتمع المصرى، بل وصل به الأمر أن قام بتحصين كل قراراته بالإضافة لتحصين تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور –التى تسيطر عليها القوى الإسلامية- ضد أى طعن أو حكم قضائى ببطلانها فى إطار الإعلان الدستورى الذى أطلقه فى نوفمبر 2012 و الذى منح مرسي صلاحيات مطلقة فى كل سلطات الدولة.

  • الدستور: نظراً لسنوات من العمل فى التعريف بالقانون الدستورى و التدريب على شرح الحريات و الحقوق الدستورية للشباب فى مختلف محافظات مصر لعدة سنوات قبل ثورة 25 يناير 2011، فقد حظيت كل مراحل كتابة هذا الدستور بإهتمامى بشكل تفصيلى، بداية من تشكيل اللجنة التأسيسة الأولى حتى الإستفتاء على الدستور. نظراً لفداحة الفعل و عمق المأساة فى كل خطوات صناعة هذه الوثيقة فأنتقى عدة نقاط أجدها فاضحة و كاشفة للمستوى المتدنى الذى أرتضاه نظام الإخوان لصناعة دستور لمصر.

اللجنة الـاسيسية للدستور

1)    يغلب على أعضاء اللجان من الإسلاميين الأُمية السياسية و القانونية حتى وصل الأمر لتوزيع أوراق تعريفية لأعضاء لجنة نظام الحكم -الفرعية عن اللجنة التأسيسية- تحمل تعريف بأنظمة الحكم المختلفة؛ رئاسى، برلمانى و شبه رئاسى، كل تعريف فى فقرة مكونة من 10-15 سطر. جدير بالذكر أن هذه هى أول معلومات يستقيها بعض أعضاء لجنة نظام الحكم عن أنظمة الحكم فى حياتهم.

2)    النظام الذى جرى التسويق له فى لجنة نظام الحكم من قبل أعضاء الإخوان هو النظام الشبه برلمانى! عند تساؤل أحد أعضاء اللجنة عن ماهية هذا النظام الغير موجود فى علم السياسة جرى تسويف النقاش و إحالته بعد شهرين لمقال كتبه أكاديمى برتغالى عن النظام الشبه رئاسى بإعتباره هو النظام شبه البرلمانى فى تجاهل متعمد لكل الأسس القانونية و السياسية و الدستورية و المنطقية! تم تسجيل هذه الفضيحة فى مضبطة التأسيسية للتاريخ J

3)    صلاحيات رئيس الوزراء تماثل صلاحيات رئيس الجمهورية تماماً فى كل الأمور الداخلية مما ينذر بكارثة قانونية فى حالة إحتلال شخصين ذى إنتمائين سياسيين مختلفين لهذين المنصبين.

4)    برغم أن التيار الإسلامى كان الأغلبية فى كل اللجان الفرعية و اللجنة الأساسية، إلا إنه تم التصويت فى داخل لجنة نظام الحكم على إقتراح لعضو مدنى مخالف للإقتراح الإخوانى فى مادة الحكم المحلى فى الدستور ينص على وجود مجلسين للحكم المحلى و ليس مجلس واحد كما يريد الإخوان نظراً لوجود شبهات فساد حكومى و سيطرة على 52 ألف وظيفة فى المحليات فى حالة قبول الإقتراح الإخوانى. قام وكيل اللجنة الإخوانى بإعادة التصويت بعد التحجج بعدم وضوح بعض المواد. بعد أن شرح مقدما الإقتراح وجهة نظرهما أمام اللجنة مرة آخرى خرجت نتيجة التصويت فى صالح المادة التى أوصى بها العضو المدنى بتشكيل مجلسين و ليس مجلس واحد. بالرغم من التصويت الثانى تم تصعيد الإقتراحان للجنة التأسيسية العمومية بحجة تقارب الأصوات بينهما، ليكون بهذا الإقتراح الإخوانى قد خسر تصويتين و مازال يسير بالتوازى مع الإقتراح المدنى. عند نقاش المادة فى اللجنة التأسيسية العمومية، و بعد شرح مقدمى الإقتراحين لوجهة نظرهما بشكل تفصيلى، و بعدما أصبح واضحاً للجميع شبهة الفساد و العوار فى الإقتراح الإخوانى، تم التصويت و حصل إقتراح العضو الليبرالى على أغلبية التصويت و خسر الإقتراح الإخوانى التصويت للمرة الثالثة. المفاجأة كانت أن النتيجة فى نسخة الدستور النهائية هى مادة تنص على العمل بالقوانين الحالية لمدة عشر سنوات حتى وضع قوانين جديدة للمجالس المحلية و تجاهل الإقتراح الذى حظى بأغلبية تصويتية لثلاث مرات!

5)    بعض مواد الدستور التى جرى التصويت عليها فى الجلسة الختامية المتعجلة التى إستمرت لساعات الصباح الأولى، كانت تُقال أمام أعضاء اللجنة التأسيسة لوضع الدستور للمرة الأولى مزيلة بتعليق للغريانى : “هذه المادة جديدة!” ثم “موافقة؟” .. “موافقة!”.

  • البرنامج الإنتخابى : لم يتوقع الشعب المصرى تحقق قفزة سريعة للأمام أو تحسن ملموس فى الإقتصاد أو الوصول لمرتبة الدول المتقدمة فى عام، و لكن الشعب المصرى كان يتوقع أن نبدأ فى إتخاذ بعض الخطوات و وضع أسس مناسبة لثورة قام بها الشعب و إنتخب مرسي رئيساً لها. لم يتحقق أى شىء مما يسمى برنامج النهضة الخيالى التى بنت جماعة الإخوان كل دعايتها الحزبية عليه، بل إننا إكتشفنا أن الكثير من قادة الإخوان لا يعرفوا ما هو مشروع النهضة أساساً.

لم تكن وعود المائة يوم أفضل حظاً حيث لم يتحقق منها أى شىء بل زادت الأمور سوءاً و تعقيداً فى كل المجالات بداية من الوقود الذى حدث به نقص شديد و أزمات متوالية، مروراً بالنظافة التى توقفت الحكومة عن جمعها تقريباً، و الأمن الذى أضحى يمثل خوفاً مستمراً لكل المصريين، و أخيراً حالة المرور الذى أصبح تمثل إهداراً يومياً للطاقة و الوقت فى معظم مدن مصر الكبيرة.

إلا إنه مرة أخرى يتميز الشعب المصرى بالقناعة و القدرة على التكيف مع الظروف و لم يكن سبب السخط الشعبى الشديد إلا أن الآلة الإعلامية الإخوانية بدأت تسلك مسلكاً شاذاً بتسويق إنجازات و نجاحات لا وجود لها على أرض الواقع، وصلت فى بعض المرات إلى إعتبار آلام الناس و معاناتهم اليومية على المستوى القومى عبارة عن إشاعات مغرضة من المعارضة و الأعلام الخاص ضد الرئيس الإخوانى لتقليل شعبيته!

مرسي فى حقل القمح

يدخل ضمن الإنجازات الوهمية بعض القضايا الحيوية مثل موسم حصاد القمح الذى جرى تضخيم أرقامه إعلامياً بشكل مخالف للواقع تماماً، و موافقة الدول الأجنبية على إقراض مصر مليارات الدولارات فى عكس كامل للحقيقة!

  • الجماعة : هناك الكثير مما يقال فى كون محمد مرسي عضو فى تنظيم دولى غير شرعى قانوناً، و دأبه منذ تولى المنصب على تجميع كل ما يستطيع من مستندات و ملفات من أجهزة أمنية مثل أمن الدولة عن تفاصيل أمنية مصرية و عن التنظيمات الإرهابية، و أيضاً محاولته المستمرة أن بحصل على أرقام و بيانات الجهاز المركزى للمحاسبات تفصيلياً لتكوين قاعدة بيانات خاصة به و بجماعته. لكننا سنذكر بعض النقاط السريعة للدلالة على إختلاف و تنوع التهديدات التى نشأت كنتيجة حتمية لتداخل الولاءات فى السنة الأولى لمرسي فى الرئاسة.

مكتب الإرشاد

1)    إعطاء صلاحيات تنفيذية و أخلاقية و إجتماعية و شبه رئاسية لقيادات من جماعة الإخوان المسلمين لا يحملون الصفة الحزبية لحزب الحرية و العدالة و لم يتم إنتخابهم فى أى منصب أو حتى تعيينهم فى أى منصب حكومى مثل؛

رجل الأعمال و نائب المرشد “خيرت الشاطر” الذى تولى ملفات مثل العلاقات مع قطر –الممول الأكبر للإخوان- و تسويق مشروع النهضة عالمياً. حظى الشاطر بإمتيازات إقتصادية تتمثل فى التعامل الحكومى بالتكليف المباشر مع شركاته فى مجال التوريدات العمومية و المناقصات و خلافه فى فساد حكومى واضح بدون إتاحة فرصة للمنافسة أو لتحقيق التكافؤ مع غيره من رجال الأعمال.

رجل الأعمال “حسن مالك” الذى تكفل بملف التفاوض مع رجال الأعمال الذين غادروا البلاد خوفاً أو هرباً من النظام الإخوانى للعودة على أساس إقتطاع ما يقارب من 40% من ثرواتهم و شرائها بالتعاون مع رجال أعمال الجماعة، و يدير مالك بجانب شركاته الكثيرة، منظمة “إبدأ” التى تتعاون مع وزارة التموين فى توزيع و تخزين المواد التموينية على المصريين فى تكليف مباشر و فساد حكومى واضح بالإضافة لشبهة التسويق للجماعة بموارد وزارة التموين!

محمد بديع المرشد العام الذى حاول الإخوان رفعه لدرجة دينية عليا فى نفوس المصريين و فشلوا فشلاً ذريعاً. لبديع تعليقات متطرفة ضد بعض المعارضين تصل فى بعضها لتكفير مبطن و إشاعة أجواء دفاعية عن الإسلام ضد العلمانية و الليبرالية و غيرها فى إشارات تحفيزية لأنصاره لتقسيم المجتمع على أساس طائفى.

2)    التنظيم الدولى للجماعة يمثل ولاء مختلف عابر للحدود لمرسي، لم و لن يستطيع أى فرد إخوانى التخلص منه. إذا كان هذا الولاء و الإنتماء الأممى العابر للحدود طبيعى و منطقى فى القرون الوسطى، فهو يدخل فى خانة الخيانة العظمى و التخابر فى العصر الحديث، خصوصاً لو كانت هذه العلاقة الأممية تحمل من تبادل المعلومات و الأموال و الأوامر العابرة للقارات ما تحمل من آليات سرية غير رسمية و خارج نطاق أى أدوات سياسية أو دبلوماسية حديثة. هذه النقطة يطول التفصيل بها و نكتفى بإجمالها مع التركيز على دور حماس المثير للشك و الريبة فى كل الأحداث التى مرت بمصر منذ 25 يناير 2011 مروراً بكل التفاصيل حتى يومنا هذا، و أتوقع أن تنكشف التفاصيل تباعاً للعلاقة المشبوهة التى سمحت لحماس أن تفرض كلمتها السياسية على الدولة المصرية أحياناً، و سيطرتها الأمنية على الأنفاق، و تدخلها فى سيناء و غيرها مما لا يسمح لوزن الحركة المنطقى أن يؤثر، إلا فى وجود رئيس إخوانى و تفاهمات سرية.

3)    بدأ الرئيس محمد مرسي مبكراً فى ما يسمى ب “أخونة” الدولة، و هو ما يعد منطقياً إلى حد ما نظراً لفوزه فى إنتخابات الرئاسة. لكن بداية الأخونة كانت فى وظائف مديريات الصحة و التعليم، و هو ما يثير الشك الشديد نظراً لكون هؤلاء الموظفين هم الأمناء على الصناديق غالباً بجانب القضاة و الشرطة. و إستمرت الأخونة تدريجياً لتشمل فى نهاية العام معظم الوزراء و المحافظين و كبار موظفى الدولة. برغم ندرة الكفاءات الإخوانية و ضعف الأداء الإخوانى الواضح للعيان فى معظم هذه المناصب بشكل يثير الشفقة، إلا أن الجهاز الإعلامى إستمر فى ترديد نشيد الإنجازات التى لا تتوقف وصولاً لمرحلة متدرجة من الإنفصال عن الواقع تجلت بقوة فى مظاهرات 30-6 و ما قبلها بأسابيع من إنكار لكل ما هو قائم فى الشارع بشكل جلى.

  • المشروع الإسلامى : لخص أحد المشايخ المشاهير إسهام الرئيس محمد مرسي فى المشروع الإسلامى منذ أيام قائلاً : “على الأقل لم يعادى محمد مرسي الإسلام”. قد يبدو هذا التعليق ساخراً أو متهكماً و لكنه فى الواقع يحمل جزء كبير من الحقيقة، حيث إن ما يسمى بالمشروع الإسلامى قد إنتقل من مرحلة الغموض قبل رئاسة مرسي إلى مرحلة الضبابية الشديدة بعد عام من رئاسته.

أكثر ما يميز المشروع الإسلامى فى عهد الرئيس مرسي هو الخطاب و المظهر غالباً. الرئيس مرسي ملتحى و خطاباته الكثيرة –جداً- مليئة بالألفاظ الدينية و التلميحات الطائفية و الإشارات الإسلامية. داعموه من الجماعة رجال ملتحين و نساء محجبات يساندونه بالألفاظ الدينية و التشبيهات القرآنية. رئيس وزرائه و وزرائه و موظفى الرئاسة يغلب عليهم المظهر الملتزم بالسنة. الرئيس يصلى الجمعة و يذكر الصحابة فى إيران الشيعية!

الرئيس يؤم علماء الأمة

أما عن الأفعال و الخطوات التنفيذية للمشروع الإسلامى فلا نجد لها أثراً إلا فى زيادة الدعم و الحرية للكيانات الإسلامية القائمة أساساً بهدف زيادة الأتباع و توسيع الكتلة التصويتية، و إفراج عن مئات المعتقلين الجهاديين و تبنى خطاب طائفى تكفيرى أخذ بالإزدياد مع الوقت ليصل من التشكيك فى الآخر و التثبيت فى الذات إلى التخوين و التكفير ضد كل من هو ليس بمسلم سنى تابع للإخوان أو حلفائهم السياسيين.

ربما ما يثير السخرية إن أحد أهم مبادئ الإقتصاد الإسلامى ألا و هو تحريم الربا، قد تم الإلتفاف عليه بشكل مبالغ فيه ليجوب الرئيس العالم شرقاً و غرباً باحثاً عن قروض تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار بفوائد مرتفعة جداً، و لكنه لم يحصل عليها فى نهاية الأمر لفشله الواضح فى تحقيق الإستقرار السياسى و الأمنى و من ثم الإقتصادى.

ما حدث من عنف فى سيناء و ما سيحدث فى السنوات القادمة هو نتاج مباشر لفتح المجال لعدد يقدر ب(المئات-عدة آلاف) من الجهاديين المفرج عنهم و العائدين من أفغانستان لتدعيم وجودهم و بناء علاقات مع شباب القبائل، مع منع مرسي للتعامل العسكرى أو الأمنى معهم برغم إرتكابهم جرائم ضد جنود مصريين، و أكتفى بإرسال لجنتين للتواصل و التفاهم معهم فى فترات مختلفة.

  • القضاء : يبدو أن حل مجلس الشعب قبل إنتخاب الرئيس مرسي بأيام قد ترك أثراً سلبياً بالغاً على جماعة الإخوان دفعتهم للإنتقام من القضاة بشكل عام بداية من المحكمة الدستورية العليا التى غيروا من تشكيلها فى الدستور الإخوانى بعد أن حاصروها لأسابيع للحول دون إحتمالية إصدارها أحكام ببطلان اللجنة التأسيسية و مجلس الشورى، و قانون السلطة القضائية الذى لوحوا به مراراً فى وجه القضاة مهددين بعزل 3000 قاضى، و أخيراً الهجوم على قضاة بعينهم و بالأسم فى خطابات الرئيس و أنصاره و فى القنوات الدينية و التهديد بحصار يوتهم.

حصار الدستورية

المثير فى الموضوع أن كل الهدف هو إدخال كوادر إخوانية من المحاميين و وكلاء النيابة و طلبة حقوق فى السلك القضائى لتدعيم الإنتشار الإخوانى فى الدولة فقط لا غير، أخذاً فى الإعتبار أن نسبة التوريث و الفساد فى مؤسسة القضاء هى نسبة عالية بالتأكيد و لكنها تقارب مثيلتها فى المجال الطبى و المحاماة و صناعة البترول و معظم المجالات المصرية التى تؤمن مستوى مرتفع من الدخل.

  • نهاية مرسي :جائت لحظة النهاية فى الخطاب الأخير لمرسي بعد أن نزلت حشود تقدر ب (17 مليون كتقدير للشرطة المصرية –33 مليون كتقدير للCNN ) لمطالبته و نظام الإخوان بالرحيل، ليصدمنا الرئيس بتقديره للحشود بأنهم 137 ألف! و يبدأ رحلة الأنكار من جديد متحدثاً عن حادث إغتصاب واحد و حوادث عنف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة كرد فعل مؤسسة الرئاسة على خروج الشعب مطالباً إياه بالرحيل!

http://www.youtube.com/watch?v=eq33GP2SeJg

نجحت حركة تمرد فى جمع 22 مليون توقيع يطالب بإنتخابات رئاسية مبكرة فى فعل “سياسى” راقى. رأى كل الشعب المصرى فى العاصمة و المدن الكبير و الصغيرة و القرى و النجوع، شباب و متطوعى حملة تمرد يجمعون التوقيعات لأيام طويلة متتالية على النواصى و فى وسائل المواصلات و فى التجمعات و على الإنترنت ليكون فعل “شعبى سياسى سلمى” بإمتياز. خرج الشعب يوم 30-6 فى مظاهرات “سلمية” تماماً يطالب الرئيس المنتخب بطرح الثقة فى نفسه و إعلان إنتخابات رئاسية مبكرة.

رأت القوات المسلحة المصرية أن رد فعل الرئيس من إنكار كامل و تلويح بالعنف و الموت فى سبيل كرسى الرئاسة ضد معارضيه من الشعب المصرى رجلاً لا يرى الواقع بتعقل، مندوباً لجماعة تظن حصولها على السلطة تفويض من الله بقيادة الدولة إلى المجهول بدون مسائلة. أصبح إستمراره فى المنصب تهديداً صارخاً للأمن القومى المصرى. نفذ الجيش مطلب الأغلبية الشعبية بعزل الرئيس. البرادعى وقف على نفس المنصة بعد السيسي ممثلاً للثورة. شيخ الأزهر قال كلمته من على نفس المنصة ممثلاً للإسلام الوسطى المصرى. بابا الكنيسة الأرسوذكسية كان جالساً بجانب الجمع الوطنى مطمئناً لنهاية حقبة الخوف التى عاشها مسيحيى مصر.

أخيراً ألم تكن النهاية السعيدة لل18 يوم فى 25 يناير هو إنقلاب عسكرى قام بتسليم السلطة للإخوان بعد فترة إنتقالية، حمايةً لشرعية الشعب و حفظاً للدماء من تهديد السلطة؟!

الشعب قال كلمته، و الثورة تشارك فى الحكم الآن.

 البرادعي

Posted in Democracy, Islam, January 25th, June 30th, Politics, TAHRIR, مصر, الإخوان المسلمون, الإسلام السياسى | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , | 3 Comments

خاطرة تسليم السلطة

أعزائى المنادين بالهتاف “الثورى” يسقط يسقط حكم العسكر …
دوركم إنتهى و إنتهى حكم العسكر، و إستمراركم على نفس الخطاب هو سقوط لكم بالتبعية نظراً لإنتفاء السبب و إنعدام الدافع و غياب الرؤية و بعدكم عن واقع الشعب. وجود المجلس لبضعة أشهر قادمة غطاء حيوى لضمان عدم أسلمة مؤسسات الدولة بشكل عشوائى غير مدروس قد يسبب فوضى لا تحمد عقباها.

لم تكونوا من أسقط حكم العسكر، بل إنتهاء المرحلة الإنتقالية التى حدد مواعيدها المجلس نفسه هى من دونت تاريخ تسليم السلطة.

لا أحترم إلا من نزل التحرير من 25 يناير حتى 11 فبراير و هم من قاموا بالثورة، و من نزل أيام محمد محمود و هم من حددوا موعد تسليم السلطة.. هؤلاء هم من أثّروا بالفعل من كل الفصيل “الثورى” الذى أضحى إعلامياً نخبوياً لا يحمل من القيمة أو المصداقية إلا فيما ندر.

!أكثر لحظات الفترة الإنتقالية حزناً هى مذبحة بورسعيد، و كل من سقط غدراً، لن ننساكم

تم تسليم الحكم لرئيس من الإخوان المسلمين، مبروك الإخوان و مشروع الإسلام السياسى حكم مصر، يوحدنا معكم الرغبة فى معالجة أخطاء الماضى إجتماعياً و تنموياً، و ننتظر رؤيتكم للمشروع السياسى و الحضارى – إن وُجد – للمشاركة فيه، و ننتظر بناء دولة وسطية تبعد عن التبعية بقدر ما تبعد عن التطرف، و نرفض بشدة المزايدات الدينية و التعالى بالدين من أى فصيل أو تيار.

د. محمد مرسى، لم أرشحك و لكنى كنت أراك رئيساً منذ كان المرشحون ثلاثة عشر. لا تخذلنا. ننتظر مائة يوم تبدأ الأحد 1 يوليو و تنتهى الأثنين 8 أكتوبر، ثم نبدأ بتقييم المرحلة و إختيار دورنا فى مواقع المؤازرة أو صفوف المعارضة.

 

Posted in Democracy, Elections, Islam, January 25th | Tagged , , , , , , , , , , | Leave a comment

خواطر مقاطع

!مقاطع و خائف على مستقبل مصر لأول مرة فى حياتى

أول الكلام؛ لا تخوِن فتخوَن، كلنا مصريون.

ليس كل من ينتخب مرسى يرى مصر ولاية إخوانية، و لا كل من ينتخب شفيق يراها عودة لنظام ثُرنا عليه. الأغلب يبغى مستقبل أكثر أماناً من وجهة نظره فإحترم رأيه و تطلعه. أنت فائزاً أو خاسراً بمرشحك، لن تستبدل أخاك بتابع و لن تقايض صديقك بنصير!

دونت حجتى فى المقاطعة منذ الجولة الأولى، و دونت مخاوفى من مرسى سابقاً، فلا حاجة للتكرار.

أملى الحقيقى أن تستيقظ مصر من ثباتها، أن نصل لنقطة الصفر، أن نستشعر حكم التاريخ، و الأبناء، و الأحفاد. تطلعى ليس فى إختيار الرئيس، فقد غابت القامات، و لكن فى أعمالنا للسنين القادمة من عمر مصر 

كنا جهالاً لا نعرف كيف الخلاص من موتٍ بطىء ينتظرنا، و عميان نتلمس فى الظلام دروب معبدة سلفاً لقبور جماعية، و أصماء لا نسمع إلا مقطوعة الخواء و العدم فى لحن يأنف عازفه أن يضيف نغمة جديدة.

نزلنا التحرير، و سمعنا موسيقا مصرية فتيّة، و حطمنا القفص القذر سعياً للبرية، و هتفنا حرية حرية حرية.

عاندنا الحلم و أبى إلا أن يكون نسمة ربيع عابرة. فى عام و نصف قِسْنا عمق المستنقع، و لكنه زلق و ملىء بالحشرات، و شمس التطهير تحجبها طبقات من الظلمات الحضارية، و رياح التغيير يعيقها التطرف فى إدعاء إمتلاك الحقيقة.

فليدرك الحاكم إن المصريين ليسوا نفراً مجهولاً فى جيش تحرير أسطورى، و لا ترساً فى ماكينة ضخ أموال للمنتفعين. و إن عدتم عدنا

شعبنا يستحق حياة حدها الأدنى كرامة، و منتهاها كبرياء. الشعب هو الطرف الفاعل، هو التيار .الضامن، هو حزب الأغلبية

!فليتولى من يكسب ثقة سواد الشعب، فقد غاب الأصلح

!تذكروا، من بات ليلة فى التحرير فقد تحرر إلى الأبد

Posted in Elections, January 25th, TAHRIR | Tagged , , , , , | Leave a comment

مخاوف مشروعة من مرشح الجماعة

محمد مرسى مرشح تيار الإسلام السياسى و ليس مرشح الثورة فلا تلبسوه غير ثوبه، المرشحان المطروحان لا يمثلانى فى السلطة، و لكن أحدهما سيحكم مصر.

الأقرب إلى المنطق الثورى بالطبع هو مرسى و ليس شفيق، و لكن أداء الجماعة يستمر فى إثارة مشاعر الخوف لدى، و فى الحقيقة لا أريد أن ينمو هذا الشعور فى مصر من جديد، هذه بعض المخاوف المشروعة من وصول مرشح الجماعة؛

‌أ. المرشد ثم الشاطر ثم مرسى، هذا هو تسلسل السلطة للرئيس المنتظر! لا تعليق!

‌ب. رغبة غير مفهومة بالسيطرة على اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور مع إصرار على عدم الإتفاق على حد أدنى من المبادىء العامة مما يحمل فى طياته شك عميق فى نوايا الجماعة بالنسبة للوثيقة الأسمى فى مصر، و التى سيتطلب تغييرها إن كانت معيبة سنوات طوال نحن فى غنى عنها.

‌ج. عدم إحترام أى قوى أخرى فى المجتمع إلا فى حالة الرغبة فى صنع تحالف لتحقيق بعض الأهداف المرحلية، و عدم الإحترام يصل إلى المعاداة و التخوين فى بعض المواقف.

‌د. صعود خطاب التكفير و التخوين و الوعيد إلى رؤوس منصات الدعاية لمرسى فى مؤتمراته الدعائية. لغة المدعو صفوت طائفية لأبعد مدى و التطور الطبيعى لها فى حالة الحصول على السلطة هو خطاب تطهير دينى و مذهبى.

‌ه. إعتماد دعاية مرسى و الإخوان على الدعاية العكسية ضد شفيق و الإعتماد على ثنائية (ثورة – فلول) مما يخالف الواقع فى الحقيقة، و يعطى إنطباع عميق لدى إن خطاب الإخوان زائف و مصطنع و غرضه الفوز بأى سبيل. شفيق يمثل الفلول و لكن مرسى لا يمثل الثورة بل تيار الإسلام السياسى الذى كان أحد مكونات الثورة فى إعتصام التحرير الأول فقط ثم لاحقاً فيما ندر. الخطاب الإنتخابى الحقيقى لمرسى يجب أن يكون خطاب الدولة الدينية (إسلامية – فلول).

‌و. تتصرف الجماعة على أساس إن وقتها قد حان و تريد السيطرة على كل مناصب الدولة و مؤسساتها برغم إن صفوة كوادرها فى النهاية هم بديع، الشاطر، الكتاتنى، العريان، البلتاجى، صبحى صالح و غزلان هم رجال محترمون و لكنهم لا يستطيعوا حمل أمانة مصر وحدهم أبداً!

كل ما سبق هى المخاوف السطحية، الملامسة للوقت و الظرف الحالى. أما المخاوف العميقة المتمثلة فى الإحتمال القوى لعدم تطبيق الإخوان ديمقراطية حقيقية لها مجال آخر و تخضع لرؤية و تحليل، بخلاف ما سبق حيث السابق كله أحداث نعيشها!

الديمقراطية ليس صندوق زجاجى. إنتخابات إيران تتم فى صناديق زجاجية أيضاً و لكن الغرماء هم أنصار الرئيس المتشدد من ناحية و أنصار المرشد الأعلى الأكثر تشدداً من ناحية آخرى. هل نريد هذا لمصر؟! هل ستكون كل إنتخابات قادمة فى مصر عبارة عن موسم للحشد الطائفى؟!

أتمنى أن يقدم الإخوان أى شىء حقيقى، -و أكرر- أى شىء حقيقى يدفعنى للتصويت لمرشح الجماعة، أريد أن أطمئن إن مصر لن تكون إيران أو أى نموذج فاشل آخر لحكم الإسلام السياسى و ما أكثرهم.

لم يكن هذا ما حلمت به عند نزولى الميدان فى 25 يناير، صوتى ليس مجانى و ليس رخيص، كدت أموت لأحصل عليه.

غير مستعد أن أشارك فى جريمة فى حق المستقبل … بصوتى!

Posted in Democracy, Elections, Islam, January 25th, Politics | Tagged , , , , , , , , | 1 Comment

دليل الناخب القرفان

 مقدمة لابد منها،

     بدأ الصمت الإنتخابى صباح اليوم، حيث من المفترض أن تصمت الحملات الرسمية، و يُفضل تجميد حملات الشبكات الإجتماعية التابعة للمرشحين بالتبعية، كخيار حر من القائمين عليها. ينبغى لليومين المتبقيين على سباق الرئاسة أن يكونا عبارة عن نقاشات حرة و تبادل أراء بين الناخبين بعضهم البعض، هى أيضاً فترة مهمة لحسم آراء المترددين و المتوجسين .. و أنا أنتمى للمجموعة الأخيرة.

     لعلنا ندرك أن هذه الإنتخابات ليست مجرد إنتخابات رئاسية، بل هى من سترسم لمصر طريقاً صاعداً بصعوبة للمستقبل، أو راكضاً بيسر إلى هوة سحيقة، أو حالة اللا حراك المعتادة و إستمرار دولة الفساد و الركود الحضارى التى لم يألف المصريون سواها منذ عقود.

     أظهرت نتائج العمليات التصويتية الثلاثة الأخيرة (الإستفتاء – مجلس الشعب – مجلس الشورى) إن الكتل التصويتية واضحة بلا لبس أو تغيير إلا قليلاً، و تدور حول 75% لتيار الإسلام السياسى و 25% للتيار المدنى + المسيحيين.

     بغض النظر عن مكونات هذه الكتل داخلياً أو الطريقة المتبعة للوصول إليها ( خطاب دينى – خطاب إعلامى – تشبيكات إجتماعية – شبكات خيرية و تطوعية – شبكات إعلام جديد – مساجد – ندوات و مؤتمرات – يفط دعائية – رشاوى إنتخابية – زيت و سكر – إرهاب فكرى و غسيل مخ – توكتوك للتوصيل لباب اللجنة ………. ) إلا أن المهم إن مقدار التغير فى هذه النسبة (75-25) لم يتجاوز ال5% على أقصى تقدير و لن يتجاوزها لعدة أسباب أهمها إنه لم يحدث أى تغيير فى هيكلية المجتمع المصرى سياسياً أو إقتصادياً أو تنظيمياً فى الفترة الفاصلة بين آخر إنتخابات و إنتخابات الرئاسة. لم يقدم الآخرون من خارج هذا التيار أى بديل حقيقى أو حتى كيان قادر على إكتساب الثقة المبدئية، و هو ما نراه جلياً فى الأغلبية الساحقة من المرشحين المدنيين، حيث نراهم بدون أحزاب تتبناهم أو قاعدة شعبية واضحة المعالم تدعمهم و تعزز فرصهم فى الإنتخابات.

     لن أتناول أى برامج مرشحين فى هذا المقال نظراً لإنها أصلاً ليست بالبرامج و لكنها فى أغلبها رؤى شاملة و كلام عام لن يتحقق 80% منه و ينتهى بنهاية الإنتخابات.

     بالحديث عن المرشحين نجد المرشحين التسعة التالية أسمائهم لا يملكوا حظوظ حقيقية فى الفوز بالمنصب؛ أبو العز الحريرى، حسام خير الله، حمدين صباحى، خالد على، عبد الله الأشعل، محمد سليم العوا، محمد فوزى عيسى، محمود حسام و هشام البسطويسى.

     أُضيف بإختصار سبب وضع حمدين فى هذه القائمة التى لا يستحق غيرها، إنه ببساطة معارض على الطراز المباركى، ناصرى التوجه، شعبوى الأداء، بلفظ آخر هو معارض مقاهى، لم يحقق نجاح مؤسسى أو فكرى أو سياسى من قبل، لا يملك محطة فعلية مهمة على طول تاريخه الغث بالتصريحات الرنانة فى كل المناسبات المحلية و الدولية، و لم يضيع فرصة لإظهار دعمه لرؤساء من أمثال صدام أو القذافى أو الأسد، بالإضافة لحزب الله و حماس، بإختصار هو رئيس فى جمهورية الكلام و كل من يدعمه هم من مواطنى جمهورية الكلام.

أما بخصوص وصف البعض له بمرشح الثورة، لن أسأل أين كان حمدين قبل الثورة، و لكن أين كان بعدها .. أين كان فى آخر 16 شهر، أين مجهوده و نشاطه السياسى و أين هو من خارطة طريق كافح الرجال الحقيقيون فى الميدان و خارجه لتطويعها لمصلحة مستقبل أكثر إشراقاً. و إذا كان حمدين لا يعتبر البرادعى ممثلاً له فى وقت كان البرادعى ممثلاً لكل قوى المعارضة الحقيقية الشبابية منها و الإخوان .. فمن يمثله؟! مهيب الركن أم قائد ثورة الفاتح .. بإعتبارهما من بقايا الناصرية مثل مرشحنا؟! الأكيد إن المرشح الناصرى سعيد بدعم بعض النشطاء المشهورين و هو أسعد بإلباسه لباس ثورى لا يستحق أن يكون ممثل له.

نتحدث الآن عن الأربعة الذين يمتلكوا فرص حقيقية للفوز (أحمد شفيق – عبد المنعم أبو الفتوح – عمرو موسى – محمد مرسى)

عمرو موسى

     عمرو موسى هو السياسى الذى قضى عمره فى مناصب رفيعة و كان على وشك التقاعد و لكن تأتى فرصة إنتخابات الرئاسة لكى تضع نصب عينيه حلم تدوين تاريخ شخصى بأحرف من ذهب كخير خاتمة لحياة سياسى محنك منذ نعومة أظافره حتى الأنفاس الأخيرة. و هى خاتمة تستوجب العمل على صنع هذا التاريخ و القتال من أجله فى الفترة الرئاسية الوحيدة المتاحة (صحياً).

     هو وزير خارجية مبارك من 1991 حتى 2001 و يجب علينا هنا النظر لنهاية فترة عمله فى الوزارة   ، ثم أميناً عاماً لجامعة الدول العربية من 2001 حتى 2011. كان من القلائل الذين أبدوا رغبة مبطنة فى الترشح للرئاسة فى أثناء فترة حكم مبارك و يعتبر عمرو موسى من أوائل المرشحين الذين أعلنوا خوضهم سباق الرئاسة حيث أعلن ذلك فى 27 فبراير 2011.

     مرشح شعبى بشكل عام نظراً لعدائه لإسرائيل و لتصريحاته العنترية و لإمتلاكه لقوة الخطابة، بالإضافة لكونه الأكثر قرباً من النخبة فكرياً و فعلياً نظراً لكونه على مدار عمره عضواً هاماً و فاعلاً فى هذه النخبة السياسية و الفكرية. غير مسيس بشكل عام و يتمتع بشعبية مجانية نظراً لوضعه فى مصاف المغضوب عليهم مثل الجنزورى بالإضافة لغناء شعبان عبد الرحيم له.

     هو بشكل عام المرشح الأكثر قرباً من الدول العربية و المرشح المفضل لكثير من دول العالم المختلفة، حيث إنه معروف بليبراليته و دعمه للعولمة و إقتصاد السوق و التكامل الدولى. هو مرشح الإستقرار بشكل عام، حيث لن توجد إحتجاجات كثيفة لفوزه نظراً لزيارته للميدان أثناء ال18 يوم التى يمكن تضخيمها إعلامياً فى حالة فوزه، و لعدم وجود عداء مباشر بينه و بين التيارات السياسية المختلفة. سياسى بالمعنى التوافقى.

     عيبه الكبير هو إنه بإنتخابه تفقد مصر 4 سنوات من عمرها فى محاولة لسد الثغرات و ملء الفجوات و إزالة العثرات، لا يحمل خطة جديدة و لا يحمل مستقبل أفضل. يحمل الإستمرارية مع التحسن البطىء فى كل المجالات. لن تكون مواجهة الفساد من أولوياته لأنه ببساطة سياسى و ليس إدارى. لايدير المؤسسة و لكنه يشبكها دولياً. سياسى بمفهوم السياسة السلبى و ليس الإيجابى.

     فى حالة فوزه فريقه يغلب عليه الفلول و يتوقع أن يغرق فى محاولات التوفيق بين التيارات المختلفة و يمارس الألعاب السياسية للوصول لصلاحيات أكبر لفريقه و لتحقيق الإستمرارية بدون صراعات. هو فى الحقيقة أكثر المرشحين الذين ينطبق عليهم لفظ فلول نظراً لكونه فى الدائرة السياسية المقربة من الرئيس لسنوات طويلة فى كل من وزارة الخارجية و الجامعة العربية.

     بإختصار هو رئيس ضعيف، و بإنتخابه أنت تأمن الأسوء و لكنك تضيع 4 سنوات من عمر مصر و تقتل الزخم الشبابى للعمل و الوعى و البناء.

أحمد شفيق

     هو مرشح الدولة، و فى الحقيقة هو رجل دولة. تكنوقراط و ليس سياسى و هى ميزة جيدة جداً له. لا ينطبق عليه لفظ فلول بشكل كامل حيث إن علاقته بالحكم هى وزارة الطيران المدنى و هى وزارة غير مسيسة تماماً، و قد حقق فيها بعض النجاحات المعقولة بالنسبة لمصر حيث لا توجد نجاحات حقيقية إلا فيما ندر. لو لم يعينه مبارك فى منصب رئيس الوزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، و لو لم يأخذ شفيق لاحقاً خط العداء للحراك الثورى بشكل عام لكان المرشح الأوفر حظاً.

     لن يحارب الفساد لإنه كطرف فى قطاع الأعمال كان جزء أصيلاً منه، ربما لم يكن المتحكم فى الفساد و ربما كان مجبراً عليه، و لكن وجوده داخل النظام بمفهومه الحكومى دليل لا يقبل الشك على فساده أو تستره على فساد أسياده.

     هو المرشح شبه الوحيد الذى يتخذ مواقفاً قوية و صريحة ضد العشوائية (مثل دفاعه عن إستقلالية القضاء فى قانون المحكمة الدستورية العليا المشبوه الذى صدمنا الإخوان به) و يقف فى صف حماية مؤسسات الدولة و سيادة دولة القانون بحكم تكوينه التكنوقراطى و بحكم خبرته فى مؤسسات الحكم، و تمثل هذه المواقف أهمية قصوى لصالح إستمرار الشكل الذى نعرفه من الدولة المصرية، حيث يمثل أى إنهيار مفاجىء لإحدى المؤسسات مثل القضاء أو الشرطة أو المؤسسة العسكرية كارثة قومية، و هو ما يرغب فيه بعض التيارات السياسية للأسف للحلول محل هذه السلطات و لو بشكل جزئى لتحقيق مكاسب تافهة مقارنةً بالخسائر المجتمعية المتوقعة فى حالة الإنهيار.

     هو صاحب القدرات الأقوى كرجل دولة دوناً عن باقى المرشحين. سيدير من اليوم الأول و لن تمر شهور و ربما سنين تعارف بينه و بين المنصب و من هم حول المنصب من رجال و مؤسسات و أعراف.

     شفيق هو أيضاً مرشح رجال الأعمال و الطبقات الإقتصادية الحاكمة التى واجهت و تواجه حتى الآن صعوبات جمة داخلياً و خارجياً منذ 25 يناير 2011، و شفيق هو أكثر المرشحين إلتزاماً و تفهماً لإقتصاد السوق، و هو الشكل الإقتصادى الأنسب لتحقيق التنمية المستدامة و لتواصل معدلات نمو ما قبل 25 يناير التى وصلت ل9% فى السنين الأخيرة.

     يحسب أيضاً لشفيق إنه المرشح الوحيد الذى لم يستخدم كارت إسرائيل إستخداماً شعبياً للحصول على شعبية زائفة، حيث تشابهت كافة الأصوات الأخرى فى الهجوم على إسرائيل برغم تشابه الأفعال النهائية المتوقعة بين الجميع، فى مراجعة بعض بنود إتفاقية السلام الخاصة بإنتشار القوات المصرية فى سيناء، و هى ضرورة حيوية نظراً لتوغل التيارات الجهادية فى سيناء بشكل ينبىء بعدة سنوات من العمليات العسكرية الحقيقية، و هناك تفهم إسرائيلى كامل لهذا الطلب.

     فى حالة فوزه ستحدث حركة إحتجاجات شديدة فى صفوف شباب الحراك الثورى و ربما بعض الإسلاميين و لكن أشك أن تستمر لفترة طويلة حيث سيحمى المجلس العسكرى الشرعية.

عبد المنعم أبو الفتوح

      يدعمه الدعوة السلفية (حزب النور) و حزب الوسط و الجماعة الإسلامية (حزب البناء و التنمية) و بعض الجماعات الإسلامية الأخرى و بعض شباب الإخوان و بعض شباب الحراك الثورى.

     بداية لا يوجد شىء أسمه رئيس توافقى! و حتى إذا وُجد فهو ليس أبو الفتوح. الرجل مرشح إسلامى صريح. داعميه الأساسيين من التيارات السلفية و الجهادية.

     بالنسبة لموقفه من جماعة الإخوان فهو خلاف يقترب من كونه خلاف إدارى و ليس عقائدى أو فكرى أو سياسى، و لكن مايثير الحيرة هو إن حجة ترشح أبو الفتوح كانت إنه كان يرى وجوب ترشيح أحد أعضاء الجماعة للرئاسة، و تم فصله نتيجة لقيامه بهذا التصرف منفرداً. أما بعد أن ترشح مرسى فلا أرى مجال لوجود أبو الفتوح إلا إذا كان هو فى الحقيقة يمثل تيارات سياسية أخرى هى فى أغلبها أكثر تشدداً من الإخوان، بخلاف ذلك فوجب تنازله لمرسى و إلا كان الخلاف عبارة عن عناد غير مبرر.

     أيضاً من الواجب النظر لدعم شباب الحراك الثورى لأبو الفتوح فى حجمه الطبيعى، فأولاً هم ليس كتلة إنتخابية تعطى أفضلية لأحد المرشحين عن غيره، ثانياً هى كتلة مقسمة بين أربعة أو خمسة مرشحين على الأقل، ثالثاً و هو الأهم فإن وجودهم فى فريق أبو الفتوح التنفيذى لن يتعدى التمثيل المشرف كنائب بلا صلاحيات بجانب أغلبية من السلفيين و الجماعة الإسلامية (الداعم الحقيقى لأبو الفتوح).

     أما عن أبو الفتوح نفسه فهو رجل كثير التصريحات، الكثير منها متناقض و كثير منها غير واقعى و شعبوى، يطرق كثيراً أبواب الثورة و دماء الشهداء و شعارات الميدان، و هو ما يثير الريبة فى أى مرشح يريد أن يختزل 25 يناير فى دماء الشهيد و شعارات عامة، غير حريص سياسياً على علاقات مصر الخارجية و هو ما يجعله غير ناضج سياسياً من وجهة النظر الدولية، و بالتالى فى حالة فوزه ستكون مصر فى عزلة لبعض الشهور على أقل تقدير ترقباً لأفعاله الحقيقية بغض النظر عن شعاراته، مثله كمثل كل المرشحين الذين وصفوا إسرائيل بالعدو .. مضيفاً نيته تحرير الأقصى و القدس و هجومه الغير مسؤول على دول الخليج.

     لا يسعنا إلا الإبتسام أمام صور أبو الفتوح و فيديوهاته مع مجاهدى أفغانستان و البوسنة مرتدياً ملابسهم، مصطفاً معهم فى ميادينهم، مقاسماً إياهم تحمل أخطار قد تصل إلى الموت فى سبيل قيمة ربما تكون أسمى من الوطن و لكنها فى النهاية قيمة لا تمس مصر التى يريد أن يرأسها من قريب أو بعيد.

     فى حالة فوزه فلن تقوم أى إحتجاجات و من المتوقع إحتواءه بداخل مؤسسات الدولة هو و فريقه مع إنخفاض نبرته الحادة ضد المجلس العسكرى لتصل لمرحلة الإتفاق، على إن حربه ضد الفساد مشكوك فى فاعليتها و إن كنت متأكداً من إخلاص النية، حيث أن فريقه الرئاسى هو التيار السلفى و الجهادى الفاشل سياسياً، بالإضافة لجزء من نخبة الحراك الثورى عديمة الخبرة سياسياً. و لهذا فمن المتوقع مع أبو الفتوح هو أن يستمر التخبط و الحيرة أربع سنين أخرى مع الفشل فى إدارة الملفات الأهم مثل الإقتصاد و الأمن و سيناء و العلاقات الدولية، على أن يسوق الفشل على إنه نجاح تماماً مثلما يسوق المرشح الإسلامى نفسه على إنه مرشح مدنى برغم إنه من مؤسسى التيار المضاد للمدنية اساساً.

     بناءً عليه فإنتخابك لأبو الفتوح هو إنتخابك للحالة السياسية الراهنة بإستقطاباتها المختلفة، فهو لن يعادى أى تيار إسلامى مهما كان متشدداً، و لن يكسر بيده تيار مدنى و إلا يكون خائنا،ً و لكنى أشك فى إنه سيحميه فى حالة وجود هجمة إسلامية عليه.

محمد مرسى

     مرسى هو مرشح التنظيم الأقوى فى مصر ألا و هو جماعة الإخوان المسلمين، بما لها من قوة و شعبية و سيطرة و تواصل مع شرائح عريضة من المجتمع المصرى. يساند مرسى أيضاً الهيئة الشرعية للحقوق و الإصلاح الواسعة النفوذ و أغلب التيارات الإسلامية بخلاف مؤيدى أبو الفتوح.

     يستخدم مرسى و أقرانه و قريناته فى الجماعة الخطاب الدينى بشكل مباشر و صريح و لا أبلغ من تصريح مرسى إنه سيعيد الفتح الإسلامى لمصر من جديد، و تصريحات آخرين بإنه لقمان هذا العصر و بأن مشروع النهضة هو مشروع الرسول و بإنه المدعوم من الله بشكل عام.

     يؤخذ على الإخوان إستعراضهم الدائم للقوة و فخرهم بمتانة التنظيم و إنتشاره فى مختلف ربوع الجمهورية بشكل متواصل يصل فى بعض الأحيان للتهديد، من الأمثلة على هذا الإستعراض فى آخر بضعة أيام فقط؛ سلسلة بشرية من الإسكندرية إلى أسوان و مؤتمر صحفى فى 25 محافظة فى نفس التوقيت.

     مرسى هو المرشح الوحيد الواثق من الفوز، من الجولة الأولى ربما. يحمل خطاب مرسى ما يحمله من قوة و ثقة لها فى الحقيقة بعدان متوازيان، أولهما نجاح الجماعة الكاسح فى إنتخابات مجلسى الشعب و الشورى بالإضافة للإستفتاء و ما يحمله هذا النجاح من مقياس لقوة التنظيم و تشعبه و إمتلاكه لأدوات المرحلة من الناحية الإنتخابية من حيث نجاح أساليب الجماعة و التيار الإسلامى عموماً فى السيطرة على الكتلة الأعظم من الأصوات حول الجمهورية، و هو ما يتوقع إستمراره فى كل إنتخابات على أرض مصر فى ال5 سنوات القادمة على أقل تقدير. ثانى هذه الأبعاد و أهمها هو التكوين الداخلى لعضو الجماعة بأبعاده العقائدية و التاريخية و النفسية، و شعور أعضاء الجماعة بشكل عام بالسمو عن باقى أفراد الشعب بما يحملونه من رسالة و ما يرجونه من هدف يظنون إنهما الأسمى فى معترك الحياة الدنيوية.

     الإخوان يعملون بجد و إجتهاد و بلا راحة للسيطرة على الدولة المصرية بشكل كامل. بداية من سلطاتها التشريعية التى دانت لهم بالطاعة و التنفيذية (مرسى رئيساً) و القضائية و تظهر فى محاولتهم لهدم معبد المحكمة الدستورية الحصين بآخر إقتراح معيب فى المجلس الموقر. ولكن التساؤل الحقيقى؛ و ماذا بعد؟! هل سيعملون للسيطرة على العقول و التراث و التاريخ أم سيعملون لكى تصحو مصر من ثباتها!

     المنتظر من الإخوان إذا حسموا صراع السلطة أن يتم توجيه ال80% من الطاقة المستنزفة فى هذا الصراع الرهيب إلى عمل و تنظيم و إنتاج، و لن يحدث هذا غالباً إلا بظهور جيل جديد من قادة التنظيم بعد أن تكون هذه الوجوه قد أدت ما عليها بالحصول على السلطة و تسليمها لجيل أكثر وعياً بمتطلبات الحضارة، جيل لم يجلس مع ضباط أمن الدولة بعد. الجيل الحالى هو جيل إخوان يحمل النكهة المباركية مثله فى ذلك مثل معظم النخبة المصرية، تحمل من الأمراض أكثر ما تحمل من البذور.

     من المنتظر فى حالة حصول مرسى على المنصب و هو ما أتوقعه، أن يستمر تناحر الإخوان من ناحية و المجلس العسكرى من ناحية أخرى لمدة لا تقل عن 5-8 سنوات. المجلس العسكرى فى هذه الحالة لا يمثل الثورة المضادة ولا يمثل نظام مبارك نهائياً كما قد يتوهم البعض، بل سيمثل الملجاً لنخب الدولة المصرية كما نعرفها، نخبها الإقتصادية أساساً من رجال أعمال و مسئوليين عن صناعات و ملاك أراضى و غيرهم من النافذين فى مجال المال و الأعمال الذين يمثل وصول لهم وصول الإخوان للحكم تحدى إقتصادى فى المقام الأول، مخاطره فى إنتقال منابع ضخ الأموال و رؤوس الأموال من الغرب إلى الشرق العربى و ربما الأسيوى، مخاطره فى وجود طبقة رأسمالية من رجال الأعمال المقربين من الجماعة و المقربين من السلطة ساعتها يحاولون الفوز بالعقود الإستراتيجية فى صناعات التعدين و السيارات و خلافه. هؤلاء سيصطفون خلف المجلس العسكرى و ما يحمله من بقايا سلطة و لن يسلمون مصر إقتصادياً بسهولة.

     أيضاً النخب الثقافية من كتاب و فنانيين و قطاع عريض من الشعب له أسلوب حياة يعتبر صناعة الترفيه (سينمات، مقاهى شبابية، نوادى إجتماعية …… و الإختلاط بين الجنسين فى الحياة العامة بشكل طبيعى) هى ضرورة مجتمعية و يحاول أن يؤمن لها حريتها لأنها فى الحقيقة حريته الشخصية هو و حياته اليومية. هذا القطاع سيكون فى مواجهة مستمرة مع تيارات الإسلام السياسى الذى سيكون له اليد الطولى بإمتلاكه أدوات التشريع و التنفيذ و بدوره سيتوغل تدريجياً فى بعض هذه الأماكن و يحولها من الداخل بينما سيعادى بعضها و يحاول تفتيت شبكته الإجتماعية و الإقتصادية.

خاتمة،

     من يريد أن يرشح الثورة كقيمة بغض النظر عن النتيجة تماماً فليعطى صوته لخالد على .. أكثر المرشحين ثورية بحكم كونه من جيل يوم 25 يناير (يوم النشطاء و الحقوقيين) بالإضافة لكونه يسارى و يحمل القيم الثورية أيدولوجياً.

     من يريد أن تستمر الفترة الإنتقالية أربع سنوات أخرى ثم نحدد بعدها فمرشحه هو أبو الفتوح، لكن عليك بتوقع رؤية الحياة مع صبغة إسلامية.

     من يريد أن يرشح الخلطة السحرية (ثورة + حكم ) لا يرشح حمدين. حمدين لا يصلح لتحقيق أهداف الثورة عملياً، و هناك شكوك و تخوفات عميقة بخصوص وجوده على رأس مؤسسة الرئاسة، بخلاف إمكانية وصوله الضعيفة جداً نظراً لإنعدام وجود كتل تصويتية واضحة فى خريطة المرشح.

     من يريد أن يرشح رئيساً يعمل لصالح منظومة الأعمال كفكر إقتصادى و إدارى متعقل و موزون برغم إنه يشوبه بعض الفساد، مع تقبله لفكرة نهاية الحراك الثورى فأحمد شفيق هو مرشحه. للأسف أحمد شفيق هو الوحيد بجانب مرسى الذى يملك مقومات رئاسة الجمهورية.

     مرسى هو مرشح التنظيم الدينى، مرشح جماعة تعمل منذ إنهيار الخلافة و توسعت فى 72 دولة. مرسى هو ممثل المؤسسة الوحيدة فى مصر بجانب المؤسسة العسكرية التى لها قابلية جمع مائة شخص فاعل فى تنظيم يحمل فكراً متجانساً، منظمة تقود تياراً يمثل خياراً إقليمياً لكثير من الشعوب العربية التى تملك نظرياً حق تقرير المصير.

     خطط الإخوان تشترك مع طموحات كل التيارات السياسية الحقيقية فى مصر فى 80% من الأهداف النهائية الخاصة بالصحة و التعليم و الحالة الأمنية و الإستثمار (و إن إختلفت مصادر التمويل).

سيطرة تنظيم الإخوان على النصيب الأكبر من السلطة فى مصر يحمل طرحان مختلفان للمستقبل:

‌أ.        برنامج النهضة و لنا معه وقفة تالية بعد وصول مرسى للحكم

‌ب.   تحول الإخوان تدريجياً إلى تنظيم فاشى إسلامى مبنى على دعم النخبة الرأسمالية (الجديدة). تنظيم فاشى ينتشر فكره بين المجاميع البشرية المنبهرة بالقومية، العنصرية و الذكورية … مستعيناً بالأدبيات الإسلامية، و مبادلاً بين نقاء الجنس بنقاء العقيدة. و لنا فى مع هذا السيناريو وقفة لاحقة أيضاً.

لن يحمل المستقبل القريب تحت حكم الإخوان فى الأغلب أياً من الإجابات القاطعة فى مسألة وجود مشروع حضارى حقيقى, و لكنه سيحمل فى الأغلب خليطاً من الإنجازات الإقتصادية و التعليمية و الأمنية المقبولة شعبياً و سياسياً، فى مقابل بعض توابل أسلمة المجتمع اليومية.

و فى النهاية قررت أن أصوت فى الإعادة فقط إذا لم ينهى مرسى السباق من الجولة الأولى، فضميرى لا يستريح لأياً من المرشحين. و لكن فى الإعادة ستكون المعركة أوضح بين التيار الدينى و التيار المدنى على ما أظن. و لكل مقام مقال.

Posted in Democracy, Elections, Islam, January 25th, Politics | Tagged , , , , , , , | 3 Comments

النساء حراسُ البوابات

<هذه التدوينة رأت الصديقة العزيزة حياة اليمانى  المعدة بالجزيرة مباشر مصر المشاركة بها عبر مدونتى>

أنا لم أولد امرأة ولن ينجح المجتمع في جعلي كذلك هكذا اعتدت ان اقول عندما اتذكر مقولة فيرجينا وولف ” انا لم أولد إمرأة ولكن المجتمع جعلني كذلك”

عندما وُلدتُ لم يكن أبوايا بحاجة إلى طفل ثالث وبالأخص أنثى وحتماً اعلم الآن بعد مرور 27 عاماً على مولدي أنهم لم يندموا على فكرتهم تلك غير انهم لم يستمروا في تدعيمها بعد مرور الوقت إلا انهم بالفعل لا يعجبهم كوني الصبي الوحيد في العائله على حد قولهم

في الغالب يدور شجارُ لا ينتهي بسعادة عندما تتطرق اسرتي لطريقتي في ممارسة الحياة ، فأنا لم أكن الطفله الرقيقة ولا الفتاه الخجولة ولا المرأة المطيعة،  في نظرهم انا رجل وعلى الرغم من أنني أمقت تشبيهي بالرجال من قبلهم ، وليس ذلك حفاظاً على أنوثتي وإنما لكرهي الشديد في اختزال ما تعنيه مفردات كالقوة والاستقلال وربما الكرامة والتطلع أيضاً في كلمة رجل 

وبما انني قد سبق وقد قرأت جزءاً من تدوينه الصديق الرائع عمر مخلص وبما انه اكثرً عبقريهً مني فقد قررت بعد استئذانه ان أستعير منه الطريقه التى عالج بها فكرته وهي التسربل من حلة النساء وإرتداءِ معطفِ رجولي من أجل هذه التدوينه

من هم حراس البوابات

إنها امي التي اعتادت ان تعلمنا في المنزل ان الرجل هو الأقوي ، و أن المرأة هي الطرف الأضعف في الحلقة الإنسانية ، إنها خالتي وعمتي وأختي وصديقتي اللاتي اعتدن أن يتطلعن لأحلامهن من خلف أكتاف ذكور العائله ، إنهن جميعاً من ربين جيلاً من الذكور يتحسسون خلسهً ذكورتهم كلما أخبرتهم أنني أتحداهم إن كانت أنجازاتهم في الحياة حتى الأن تستحق ان نقضي ساعة واحدة في سردها وبإختصار أيضاً

لماذا اسميتهم كذلك ؟

فقط وبإختصار لانني لاحظت أن أبي وبقيه ذكور العائلة لا يبذلون من الجهد ولا يتكبدُون من العناء ما تتكبده النسوة في التكريس لثقافتهم الذكورية والتي نتمتع بها بشدة نظراً لخلفيتنا الريفيه والخليجية في آن واحد

ومن معطف ذكوري أفكر معكم بصوتِ عال، لماذا تستمر النساء في حراسة بوابات الثقافة الذكورية في مجتمعنا المصري ؟

ولنختبر ما تفعلنه غالبيه النساء

إنهن يفضلن ولادة الذكور حيث أن المجتمع قد أرسيت تقاليده على اغنية قديمة ” لما قالوا انه ولد اتشد ضهري واتسند ولما قالولي انها بنية اتهد سقف البيت عليا”

إنهن يدللن الذكور الصغار على حساب الإناث في مرحلتي الطفولة والمراهقة

ثم يتعاملون معهم على انهم رجال وأحرار ولا يعيبهم شيئ مهما فعلوا بعد ذلك

ثم يقدسونهم  كأزواج حيث ان الخروج على ذلك يُعدُ ضمانة آنيةً لنزول 70 ملك من السماء مهمتهم الوحيدة في ذلك هي لعن الناشزات عن تقديس الزوج وطاعته مهما كانت اساءته ومهما كانت ملابسات الحياة. وبين هذه الخطوط العريضه بحور من التفاصيل تزداد وتنقص على حسب كل حالة عن اخرى

من معطف ذكوري أخبركم أنني لن أفضل وليداً ذكر عن وليدةً أنثي ، ولن اخذل حرية طفلتي واقيدها لحساب اعراف مجتمعية مريضة تقضي بأن تتنفس النساء بعد مراجعة صاحب البيت ، ولن أقول لزوجتي في يوم من الأيام انني سأتركها تعمل لكي لا تقول عني اني رجل ديكتاتور لانني اعلم من خبرةِ سابقة انه حقها وليس عطيه ومنحه من جانبي وسأتعجب كثيراً لمن أراهم من النساء يعاملنني كأنني أقوى وأفضل ويتركون لي الحق في تقرير مصائرهن او التحكم فيها

ولن أقبل ان أرث مرتين ضعف اختي لانني لن اقبل ان أسلبها قوتها الاقتصادية والتي منها ستستمد قوتها المجتمعية ولن اكون سعيداً وانا أتبع مبدأ افقار النساء للتحكم فيهن لانني طالما اعتبرت ذلك عيباً في حق الرجال وطالما واجهت مشكلةً  مع مبدأ من يملك يحكم

وحسناً من معطفٍ ذكوري ونسوي أيضاً أخبركم أنني لن أتفهم ضعف النساء ولن اقبله ولن اتعاطف مع من تختزل كيانها في تأسيس معبد رجولي تترهبن فيها وكاهنها لا يلقي للأمر كله بالاً.

ولن اتسامح مع مجتمعٍ تربينا فيه النساء على التجبر والتباهي بذكورتنا المتخيلة واتخاذها زريعةً لسلب النصف الأخر من المجتمع قيمته الحياتية وعطاؤه الانساني ولن أتفهم استخدام الدين والعادات والتقاليد للتسلح بقيم الاستغلال والتمييز والإستقواء بالباطل على غيري من النساء ، ولن اعتبر فحولتي وذكورتي هي مفتاح كل الأبواب المغلقة وسبيل امتهان كرامه الأخريات

وحسناً بما انكم تودون قراءة شيئاً عن التحرش فأنا من معطف ذكوري اخبركم ان التحرش هو نقيصة تساهم فيها النساء باعطائهن المبررات من الكافيه لاعتبار التحرش شيئاً مقبولاً من امثال ، الكبت وملابس الفتيات والى اخره من هذا الهراء وتساهم فيها بالسكوت عنها في بعض الأوقات والانصياع للفكره المجتمعية التي خلقها لهم الذكور ومثيلاتهم من النساء  بأنه عيب تتحدثي او ترفضي بصوتٍ عالٍ حتي لا تكون فضيحة

والأن وقد تأكدت أنه لا يمكنني احتمال كوني ذكر على الرغم من انها ميزة جيدة جداً في مجتمع ذكوري فسأعود إلى ثوبي النسائي لاخبركم انني إمرأة لا اقبل ان يعاملني احد على انني طرف ضعيف ولذلك فأنا اتنفس الحريه وأعيشها ولن يستطيع أحداً ان يسلبها مني ذات يوم ولو للحظات وأشهد انني بالفعل نجحت في تغيير ما ظنته عائلتي في كون النساء أشياء مستضعفه يجب ان تبقى في الظل وأخبركم جميعاً انه يمكنكن الخروج إلى النور وكفي بكن حراسه بوابات الثقافة الذكوريه دعوهم يبذلون بعض الجهد

وأخيراً شكراً لصديقي الذى سمح بإستعارتي فكرته واستضافه تدوينتي على منصته الإليكترونية

Posted in Sociology, Women | Tagged , , | Leave a comment